شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣
كلها صحيح في حقه تعالى. منها إبداء شئ وإحداثه (١) والحكم بوجوده بتقدير حادث وتعلق إرادة حادثة بحسب الشروط = بن مطهر الحلي فإنه قال في نهاية الأصول في البحث الرابع من الفصل الأول من المقصد الثامن: النسخ جائز على الله تعالى لأن حكمه تابع للمصالح... والبداء لا يجوز عليه تعالى... لأنه دل على الجهل أو على فعل القبيح وهما محالان في حقه، انتهى. ونظير ذلك في تفسير مجمع البيان كثير وفى تفسير أبي الفتوح الرازي نسبة نفي البداء إلى مذهبنا في مواضع كثيرة منها في الصفحة ٤ و ٢٨٦ من المجلد الاول ط ١٣٨٣ وقال السيد عميد الدين في شرح التهذيب في باب عدم جواز نسخ الحكم قبل وقت التمكن من الفعل: بأنه لو جاز ذلك لزم البداء أعني ظهور حال الشئ بعد خفائه على الله تعالى، والتالي باطل فالمقدم مثله - إلى آخر ما قال، ولو لم يكن خوف الإطالة لنقلنا شيئا كثيرا من كلام علمائنا السابقين ولا أظن أحدا من الامامية يلتزم بالبداء من غير تأويل حتى أن العلامة المجلسي (رحمه الله) أوجب ظاهرا التلفظ به تأدبا لا الاعتقاد بمعناه تعبدا لأنه أيضا أوله تأويلا. فإن قيل: فما تقول فيما ورد في أخباركم من لفظ البداء. قلنا: كلامنا في إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى نظير كلامنا في إطلاق الغضب والرضا والأسف، كما قال: * (فلما آسفونا انتقمنا) * والنسيان في قوله * (نسوا الله فنسيهم) * وقوله * (كذلك اليوم تنسى) * أمثال ذلك يجب تأويله بما يوافق المذهب والعقل، والجامع لجميع ذلك أنه تعالى يعامل معاملة الراضي والغاضب والناسي والمحزون والنادم على ما فعل. لا أنه تعالى متصف بهذه الصفات واقعا. وقد أطالوا الكلام في تأويل البداء ونكتفي هنا بما قاله صدر المتألهين (قدس سره) ومرجعه إلى نسبة البداء إلى بعض مخلوقاته تعالى من الملائكة والنفوس الكلية وهو غير بعيد كما مر نظيره في خبر حمزة بن بزيع في الباب السابق في تأويل قوله تعالى * (فلما آسفونا انتقمنا) * قال الصادق (عليه السلام): " إن الله تعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه - إلى أن قال - هكذا الرضا والغضب وغيرهما مما يشاكل ذلك " ومبنى كلام الصدر على أن بعض الملائكة وهم العقول القادسة يعلمون بتعليم الله ما سيقع على ما هو عليه وبعضهم كالنفوس يعلمون الأسباب المؤدية إلى شئ من غير أن يطلعوا على ما يتفق مما نعته لها فيظهر ما يقع على خلاف ما علموا كمن يعلم أن الزرع بعد نموه وبدو صلاحه يحصل منه مقدار من الطعام ولا يعلم السيل أو النار أو الدابة أو الجند يفسدون الزرع، ومثله حديث آخر مضى آنفا عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن الله أعظم وأجل وأعز وأمنع من أن يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه " وسنذكر تأويلات أخر - ذكرها علماؤنا - في تضاعيف الشرح. (ش) ١ - قوله: " إبداء شئ وإحداثه " هذا تأويل حسن وقد ذكره الصدوق (رحمه الله) في كتاب التوحيد قال: معناه أن له أن يبدأ بشئ فيخلقه قبل شئ ثم يعدم ذلك الشئ ويبدأ بخلق غيره أو يأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شئ ثم يأمر بمثل ما نهى عنه، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها، ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا وهو أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به - إلى أن قال - والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا: إن الله قد فرغ من الأمر. فقلنا: إن الله كل يوم في شأن يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء، انتهى. = (*)