شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠
وقال بعض المخالفين: الولي في هذه الآية بمعنى الناصر والمحب دون الأولى بالتصرف الذي هو الإمام وإلا لفاتت مناسبة هذه الآية لما قبلها وهو قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) * فإن الأولياء هاهنا بمعنى الأنصار والأحباب لا بمعنى الأحقين بالتصرف، ولما بعدها وقوله هو تعالى * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * فإن التولي هاهنا بمعنى النصرة والمحبة دون الأولى بالتصرف فوجب أن يحمل الولي فيما بينهما على الناصر والمحب ليلتئم أجزاء الكلام. الجواب عنه: أما أولا: فبأن حمل الولي على ذلك يوجب فساد الحصر (١) وأما ثانيا: فبأن فوات المناسبة ممنوع، لأن الولاية بمعنى الأولوية في التصرف شاملة للولاية بمعنى النصرة والمحبة فالمناسبة حاصلة. وأما ثالثا: فبأن العطف دل على التشريك في اختصاص الولاية ولا خفاء في أن نصرة الرسول للمؤمنين نصرة مخصوصة مشتملة على التصرف في أمرهم على ما ينبغي فكذلك نصرة الذين آمنوا. وأما رابعا: فبأنا لا نسلم أن التولي فيما بعد هذه الآية بمعنى النصرة والمحبة بل بمعنى الأحق بالتصرف فإن باب التفعل يجئ كثيرا لاتخاذ الفاعل أصل الفعل، فالمعنى من " اتخذ الله ورسوله والذين آمنوا " - وهم الأئمة - أولياء يعني الأحقين بالتصرف. وأما خامسا: فبأن وجوب التوافق بين الآيات ممنوع فقوله: ف " يجب " غير ثابت، وعلى تقدير التسليم فالتوافق إنما يجب إذا لم يمنع مانع وقد عرفت وجود المانع هاهنا. واعترض شارح المقاصد على الإمامية بأن الحصر يجب أن يكون فيما فيه نزاع وتردد، ولا خفاء في أن النزاع في الإمامة لم يكن عند نزول الآية ولم يكن في ذلك الزمان إمامة حتى يكون نفيا للتردد. والجواب عنه: أما أولا: فبأن نفي التردد إنما يعتبر في القصر الإضافي كما صرح به في شرحه للتخليص وهذا القصر قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا لا إضافيا (٢). ١ - قوله: " يوجب فساد الحصر " لأنه حصر الولاية في المؤمن الذي آتى الزكاة حال الركوع، والولاية بمعنى المحبة لا تنحصر فيه ولا ينبغي أن يستبعد إطلاق صيغة الجمع حيث يكون المنظور واحدا ولا يختلف أهل السنة وغيرهم في أن قوله تعالى: * (إن الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات) * ناظر إلى عائشة وكذلك في إطلاق الكلي ناظرا إلى الفرد قوله تعالى * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * ناظرا إلى الوليد. (ش) ٢ - قوله: " قصرا حقيقيا لا إضافيا " وسره أن الإضافة إلى معنى خاص يستلزم ترجيحا له على غيره بخلاف الحصر المطلق، مثلا: إذا قال: إنما زيد كاتب. وعنى به أنه ليس بشاعر، لا بد أن يكون تخيصص الشعر بالنفي لمرجح وليس إلا التفات = (*)