شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩
* الاصل: ١١ - بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشر، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: * (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * يعني الأئمة منا، ثم قال في موضع آخر: * (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ثم ذكر مثله. * الشرح: (بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشر، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى * (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) *) لرجوع جزاء الظلم ونكاله إليهم يقال: ظلمه حقه إذا أخذه ظلما وقهرا، وحقيقة الظلم وضع الشئ في غير موضعه (قال: إن الله أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم) لبراءة ساحته عن الانفعال والتغير والعجز وإذا كان كذلك فلا فائدة في نفي المظلومية عنه فلا بد من صرف نفيها إلى من هو قابل لها وإليه أشار بقوله: (ولكنه خلطنا بنفسه) يقال خلطت الشئ بغيره خلطا فاختلطا بانضمام بعض إلى بعض يعني ضمنا إلى نفسه المقدسة وشاركنا (فجعل ظلمنا ظلمه) أي فجعل الظلم الواقع علينا منسوبا إلى نفسه واقعا على ذاته مجازا كما جعل أسفنا منسوبا إلى ذاته ثم نفاه عنا تسهيلا للأمر علينا وتسلية لنا (وولايتنا ولايته) الولاية بالفتح: الحكومة والتصرف في أمور الخلق يعني: وكذلك جعل ولايتنا على المؤمنين وتولينا لأمورهم وحكومتنا عليهم وإمامتنا لهم ولايته وحكومته وإمامته (حيث يقول: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * يعني الأئمة منا) يعني أراد بالذين آمنوا الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا التفسير كاف للعلم بأن المراد ما ذكر لأنه (عليه السلام) أعلم بما هو المقصود من كلام الله تعالى، ولكن لا بأس أن نشير إلى توضيح ذلك فنقول: أولا: قال العلامة في كشف الحق: أجمعوا على أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام) وهو مذكور في الصحاح الستة لما تصدق بخاتمه على المسكين بمحضر من الصحابة وقال بعض أصحابنا: الجمع للتعظيم على أنه وقعت هذه الكرامة عن باقي الأئمة (عليهم السلام) ونقول: ثانيا: إن الولي هنا بمعنى الأولى بالتصرف، والإمام دون الناصر والمحب، لأن حصر النصرة والمحبة في المؤمن المعطي للزكاة في حال الركوع غير مستقيم لتحققهما في المؤمن مطلقا وإذا كان الولي بالمعنى المذكور كانت نسبة الولاية إلى الله تعالى من باب نسبة ما لأوليائه إليه.