شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١
بولايته ليقتدى به، لأن علمهم بالشرايع على أفضل المراتب وأكملها. * الأصل: ٦ - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة ابن بزيع (١) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: * (فلما آسفونا انتقمنا منهم) * فقال: إن الله عزوجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه. فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال: " من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها " وقال: * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * وقال: * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) * فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما (٢) لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد يوما ما، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغير، وإذا دخله التغير لم يؤمن عليه الإبادة، ثم لم يعرف المكون من المكون، ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم إن شاء الله تعالى. * الشرح: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: فلما آسفونا) أي أغضبونا وأحزنونا حزنا شديدا يقال: أسف عليه أسفا أي غضب وأسفه أي أغضبه والأسف. أشد الحزن (انتقمنا منهم) بإهلاكهم واستيصالهم (فقال: إن الله تعالى لا يأسف كأسفنا)، لأن الاسف من تغير المزاج وثوران القوة الغضبية وانفعال النفس عن المكاره الواردة عليها وكل ذلك على الله محال (ولكنه خلق أولياء لنفسه) يحبهم ويحبونه ويذكرونه في جميع الحالات ولا يغفلون عنه في وقت من الأوقات (يأسفون ويرضون) أي ١ - حمزة بن بزيع من أصحاب أبي الحسن موسى وابنه الرضا (عليهما السلام) على ما صرح به الشيخ في رجاله، وقيل: واقفي ولم يدرك الصادق (عليه السلام) فلابد فيه من إرسال. ٢ - في بعض النسخ [ بأشباههما ]. (*)