شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣
سابق نقص بالنسبة إلى المقام اللاحق وكل مقام لاحق كمال بالنسبة إلى المقام السابق ومن هنا يظهر سر قولهم: " حسنات الأبرار سيئات المقربين " فلا ريب في أن السالك مادام سالكا ولم ينته سلوكه إلى أرفع المقامات أو انتهى إليه ورجع إلى ما دونه لإعانة سائر السالكين فهو في مقام نقص، والنقص تقصير، والتقصير يوجب الاستغفار، ومن هنا ظهر وجه استغفار المعصوم لنفسه والله ولي التوفيق. = ويفهمه كلهم ويستطيع امتثاله، بخلاف العقايد والأخلاق فالناس مختلفون فيها جدا والسلوك فيها عبارة عن التدرج في مراتبها. ثم إن تأثير الأعمال والاخلاق من جهة الإعداد وتهيئة قلب الإنسان بصفائه وتوجهه إلى الغيب لنزول بركات لا يدركها إلا من نالها، لا لأن نفس الأعمال ومكارم الاخلاق أمور مقصودة لذاتها بل لأنها أسباب لكمال آخر مقصود بذاته يبقى مع النفس بعد المفارقة عن البدن، ومعنى تجسم الاعمال أو الملكات ذلك، فالحسد مثلا أو الغضب أو حب الدنيا ملكات خبيثة بدنية والبدن آلة لوجودها بتأثر من الأوهام والشهوات البدنية فإذا زالت لم يبق علة لوجود الحسد وأمثالها لكنها ما دامت في الدنيا مصاحبة لقلب الإنسان منعت من التوجه إلى الغيب وأن يترقى إلى أن يعرف الله ويتحقق بمعرفته، وبعبارة أوفق بالاصطلاح: أن يفنى في الله ولا يتوجه إلى غيره بل يرى أنه ليس شئ غيره. (ش) (*)