شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠
على الموضع أو على النش ء (١) أي يعلم الشهوة منها المعدة للسفاد أو يعلم موضعها، والسفاد بالكسر نزو الذكر على الأنثى، وفي بعض النسخ للسفاد، وكأنه نشأ من تحريف السفاد على أن له أيضا معنى صحيحا، لأن الشهوة علة للسفاد. (والحدب على نسلها) عطفه أيضا يحتمل الأمرين، والحدب - محركة -: التعطف، يقال: حدب عليه أي تعطف، يعني يعلم موضع تعطفها على نسلها أو يعلم تعطفها عليه. (وإقام بعضها على بعض) الإقام مصدر أصله إقامة حذفت التاء المعوضة عن العين وأقيمت الإضافة مقامها كما في نحو إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يعني يعلم موضع إقامة بعضها على بعض أو يعلم قيام ذكورها وأقويائها بأمور إناثها وضعفائها وحفظ نظامها وأحوالها على قدر الطاقة والجهد. (ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار) " في الجبال " إما حال عن الأولاد أو متعلق بالنقل. والمفاوز جمع المفازة، قال ابن الأعرابي: سميت بذلك لأنها مهلكة من فوز إذا هلك. وقال الأصمعي: سميت بذلك تفاولا بالسلامة من الفوز وهو الظفر والنجاة. والأودية جمع الوادي على غير قياس، لأن الفاعل لا يجمع على الأفعلة قياسا وإنما يجمع عليها الفعيل فكأنها جمع ودي مثل سري وأسرية للنهر. والقفار جمع القفر وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء (فعلمنا أن خالقها لطيف) أي عالم بالأشياء اللطيفة الصغيرة والأمور الدقيقة الحقيرة لضرورة أن خلقها لا يتصور بدون العلم بها (بلا كيف) أي بلا علم زائد عليه (٢) قائم به أو بلا كيف مطلقا لضرورة أن حصول الكيف له يوجب ١ - قوله: " عطف على الموضع أو على النش ء " فإن كان عطفا على الموضع كان المعنى يعلم الله تعالى سفادها والحدب على نسلها. آه. وإن كان عطفا على النش ء كان المعنى يعلم موضع شهوة السفاد وموضع الحدب على النسل، وفيه تكلف ولا يمكن في قوله بعد ذلك: " ونقلها الطعام والشراب " إلا أن يقال الموضع مصدر ميمي أي يعلم وجود هذه الأمور، والحاصل أن الله تعالى ركب في الحيوان قوى لحفظ شخصه واليه أشار بقوله (عليه السلام) " موضع النش ء والعقل " وقوى لحفظ نسله وبقاء نوعه وإليه أشار بقوله: " والشهوة للسفاد " فذكر (عليه السلام) أربعة أمور لها دخل في حفظ النوع ليتنبه للباقي. الأول الشهوة، والثاني الحدب على النسل، فكل حيوان يخطر بنفسه لحفظ أولاده بما هو عجيب، ذكره أصحاب هذا الفن. الثالث: قيام بعضها على بعض كالذكور على الإناث لحفظها كما في الحمامة أو قيام الملكة والعمال في النحل كل على وظيفته لحفظ نوعها، الرابع: نقل الطعام والشراب إلى أولادها وهذا كله بإلهام الله تعالى. (ش) ٢ - قوله: " بلا علم زائد عليه " بل الظاهر أن معنى اللطيف ليس بمعنى رقة القوام كالهواء، فنعترف بأنه لطيف ولا نعلم كيفيته كما نعلم كيفية لطف الماء والهواء. (ش) (*)