شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦
إنشاءه، على ما أراد من الثقلين الجن والانس، ليعرفوا بذلك ربوبيته وتمكن فيهم طاعته. نحمده بجميع محامده كلها، على جميع نعمائه كلها ونستهديه لمراشد أمورنا ونعوذ به من سيئات أعمالنا ونستغفره للذنوب التي سبقت منا ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه بالحق نبيا دالا عليه وهاديا إليه، فهدى به من الضلالة واستنقذنا به من الجهالة، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ونال ثوابا جزيلا ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا، واستحق عذابا أليما، فابخعوا بما يحق عليكم من السمع والطاعة وإخلاص النصيحة وحسن المؤازرة وأعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة وهجر الأمور المكروهة، وتعاطوا الحق بينكم وتعاونوا به دوني وخذوا على يد الظالم السفيه ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا الله وإياكم بالهدى وثبتنا وإياكم على التقوى وأستغفر الله لي ولكم. * الشرح: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر وغيره عمن ذكره، عن عمرو بن ثابت) لعله عمرو بن أبي المقدام الممدوح من رجال السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام) (عن رجل سماه عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور) هو الحارث بن قيس الأعور قال العلامة: روى الكشي في طريق فيه الشعبي أنه قال لعلي (عليه السلام): إني أحبك، ولا يثبت بهذا عندي عدالته بل ترجيح ما (١). (قال خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته) أي من حسن وصفه للرب (وما ذكره من تعظيم الله تعالى. قال أبو إسحاق فقلت للحارث أو ما حفظتها) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على محذوف أي اسمتها وما حفظتها (قال: قد كتبتها (٢) فأملاها علينا من كتابه:). الحمد لله الذي لا يموت) وصف له بالدوام بسبب سلب الموت عنه، لأن الموت انقطاع تعلق ١ - فيه اشتباه، وفي الخلاصة بعد عنوان " الحارث بن قيس " عنون الحارث الأعور وساق الكلام كما في المتن والمراد الحارث بن عبد الله الأعور، كما هو الظاهر. ٢ - قوله: " قال كتبتها " كتبها بجميع ألفاظها وخصوصياتها أو اختار منها ما قدر على حفظها، وكذلك كانوا يحفظون خطب الأمراء والخلفاء وساير الفصحاء، ففي كتب التواريخ نقل قدر واف من خطب قس بن ساعدة وسحبان وائل وحجاج بن يوسف وغيرهم، واحتمال حفظ جميع خصوصيات الألفاظ بعيد لاختلاف الروايات في خطبة واحدة اللهم إلا ما يتشبث بالخاطر من لفظ بديع ومعنى طريف أطرف وأبدع من ساير كلمات الخطبة، ولذلك قد يقول المؤرخون فكان مما حفظ من خطبة مثلا، ومعلوم أن المنقول ربما يتم قراءته في خمس دقائق، أو عشر، ولم تكن الخطبة قصيرة بهذا الحد. (ش) (*)