شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥
(وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون) " فوق " إما عطف على " يوصف " بتقدير يوصف أو حال عن " ربنا ". وفيه إيماء إلى أن ما وصفه الواصفون ليس ربا، والرب فوقه بالربوبية والشرف والوصف اللايق به، وما وصفوه فهو مخلوق مصنوع مثلهم. * الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر وغيره، عمن ذكره، عن عمرو بن ثابت، عن رجل سماه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته وما ذكره من تعظيم الله جل جلاله، قال أبو إسحاق: فقلت للحارث: أو ما حفظتها قال: قد كتبتها فأملاها علينا من كتابه: الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه، لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن، الذي لم يلد فيكون في العز مشاركا ولم يولد فيكون موروثا هالكا، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا، الذي ليست في أوليته نهاية، ولا لآخريته حد ولا غاية، الذي لم يسبقه وقت ولم يتقدمه زمان، ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ولا يوصف بأين ولا بم ولا مكان، الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته، لا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأن من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن فلا مدفع لقدرته، الذي نأى من الخلق فلا شئ كمثله، الذي خلق خلقه لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، وقطع عذرهم بالحجج، فعن بينة هلك من هلك وبمنه نجا من نجا، ولله الفضل مبدئا ومعيدا، ثم إن الله - له الحمد - افتتح الحمد لنفسه وختم أمر الدنيا ومحل الآخرة بالحمد لنفسه، فقال: وقضي بينهم بالحق، وقيل: الحمد لله رب العالمين. الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد والمرتدي بالجلال بلا تمثيل، والمستوي على العرش بغير زوال، والمتعالي على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه لهم، ليس له حد ينتهى إلى حده، ولا له مثل فيعرف بمثله، ذل من تجبر غيره، وصغر من تكبر دونه، وتواضعت الأشياء لعظمته، وانقادت لسلطانه وعزته، وكلت عن إدراكه طروف العيون، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق. الأول قبل كل شئ ولا قبل له، والآخر بعد كل شئ ولا بعد له، الظاهر على كل شئ بالقهر له، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، لا تلمسه لامسة ولا تحسه حاسة، هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم، أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها لا بمثال سبق إليه ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه وأنشأ ما أراد