شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٣
والصفة وكل مركب حادث (١) وكل حادث يمتنع منه الأزل الذي هو عبارة عن عدم الحدوث، على أن الواجب لو كان نفس الذات وحدها فلا شبهة في أن صفاته الزائدة عليه من كماله فهو ذو كثرة، وكل ذي الكثرة الذي كماله فيها ممكن لافتقاره إلى غيره، وكل ممكن حادث، وقد عرفت أن الأزل يمتنع من الحدوث وإذا ثبت المنافاة بين الأزل وزيادة الصفات ثبت أن من قال بزيادة الصفات فقد أبطل أزله، ولذلك فرع عليه قوله: (فمن وصف الله فقد حده) أي وصف الله بصفات زائدة فقد حده بالتجزي والتكثر. (ومن حده فقد عده) (٢) من جملة المركبات والمعدودات المتكثرة التي ليست له وحدة حقيقة (ومن عده فقد أبطل أزله) للمنافاة بين أزله وتعديده على الوجه المذكور (٣) وذلك الوصف ينشأ من الجهل بأمر التوحيد، ولا يبعد أن يجعل قوله " فمن وصف الله " ناظر إلى قوله " بشهادة كل صفة "، وقوله " من حده " ناظرا إلى قوله " وشهادتهما "، وقوله " من عده " ناظرا إلى قوله " الممتنع ". (ومن قال: كيف، فقد استوصفه) أي طلب وصفه، لأن " كيف " سؤال عن الكيفية والصفة (ومن قال: فيم، فقد ضمنه) بأحد الوجوه المذكورة (ومن قال على ما فقد جهله)، لأن من قال: هو علا شيئا بركوب فوقه وقعود عليه، فقد أجرى عليه صفات الخلق، ومن أجرى عليه صفاتهم فهو جاهل به. وفي بعض النسخ " فقد حمله " بالحاء والميم. (ومن قال: أين ؟ فقد أخلى منه)، لأن أين سؤال عن الحيز والجهة فمن قال: " أين " فقد جعله في حيز وجهة، ومن جعله فيهما فقد أخلى منه سائر الأحياز والجهات كما هو شأن الجسم والجسمانيات، وهو باطل لأنه تعالى في جميع الأحياز بالعلم والإحاطة، أو فقد أخلى منه صفات الإلهية والربوبية وهي التنزه عن كونه في الأين لأنه من لواحق الأجسام أو فقد برئ منه من قولهم ١ - قوله: " وكل مركب حادث " كما ينفي عن واجب الوجود جل شأنه الحدوث الزماني، كذلك ينفي عنه الحدوث الذاتي أي الاحتياج إلى الغير، ولا ريب أن المركب مفتقر إلى أجزائه ولو كان الواجب مركبا ودخل فيه العدد صار مفتقرا إلى الأجزاء، والمفتقر إلى الأجزاء ليس واجبا وإن فرض كون الأجزاء قديمة زمانا والمركب مثلها قديما كذلك، وبالجملة: المفتقر إلى الغير ممكن لا واجب، واحتياج المركب إلى الأجزاء لا يقتضي تأخره عنها زمانا، فالممكن لا يجب تأخره زمانا عن علته. (ش) ٢ - قوله: " فقد عده " الأولى أن يقال: فقد أدخل التكثر والتعدد في ذاته بإثبات صفة موصوف، كما قال (عليه السلام): " شهادتهما جميعا بالتثنية ". (ش) ٣ - قوله: " وتعديده على الوجه المذكور " والأنسب بسياق الكلام أن يقال: من عده وأدخل التكثر في ذاته فقد جعله مركبا والمركب محتاج إلى أجزائه فلا يكون أزليا وواجب الوجود غير محتاج إلى العلة. ولا يخفى أن احتياج المركب إلى الاجزاء احتياج مستمر حدوثا وبقاء. (ش) (*)