شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١
الذات فقد أدخله في الممكنات والمحدثات الغير المستحقة للأزلية بالذات فكان عده بأحد الاعتبارين مبطلا لأزله الذي يستحقه لذاته. (ومن قال: أين فقد غياه) أي جعل له غايات وأطرافا ينتهي إليها، لأن ذلك من لوازم الأينيات كالجسم والجسمانيات. (ومن قال على ما فقد أخلى منه) في بعض النسخ " على م " بحذف الألف أي ومن قال " على أي شئ هو ؟ " فقد أخلى منه ساير الأشياء، لأن من قال: هو فوق شئ بمعنى الاستقرار عليه فقد قال بقرب نسبته إلى ذلك الشئ وبعدها عن أشياء آخر أو فقد أخلى منه سائر الأمكنة لأن السؤال ب " على م " مستلزم لتجويز خلو بعض الجهات عنه واختصاصه بالجهة المعينة. وقيل: المراد أخلى منه ذلك الشئ الحامل لضرورة أن المحمول يكون خارجا عن حامله، وفيه نظر. (ومن قال: فيم ؟ فقد ضمنه) أي فقد جعله في ضمن غيره سواء سأل عن حصوله في المكان كحصول الجسم فيه، أو عين حصوله في الموضوع كحصول العرض فيه، أو عن حصوله في الكل كحصول الجزء فيه، وجعله ضمن الغير باطل لأنه إن افتقر إلى ذلك الغير لزم الإمكان، وإن لم يفتقر إليه أصلا فهو غني عنه مطلقا، والغني المطلق يستحيل حلوله في شئ واتباعه له في الوجود، ولأن حصوله في ضمن الغير، إن كان من صفات كماله لزم اتصافه بالنقص قبل وجود ذلك الغير وإن لم يكن من صفات كماله كان حصوله فيه مستلزما لاتصافه بالنقص. * الأصل: ٦ - ورواه محمد بن الحسين، عن صالح بن حمزة، عن فتح بن عبد الله مولى بني هاشم قال: كتبت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) أسأله عن شئ من التوحيد. فكتب إلى بخطه: الحمد لله الملهم عباده حمده - وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله - وقمع وجوده جوائل الأوهام - ثم زاد فيه -: أول الديانة به معرفته، وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده نفي الصفات عنه، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل، فمن وصف الله فقد حده، ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال: كيف ؟ فقد استوصفه، ومن قال: فيم ؟ فقد ضمنه، ومن قال على م ؟ فقد جهله، ومن قال: أين ؟ فقد أخلا منه، ومن قال: = الوجود عنه كما نقلنا من حديث أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قريبا. وإذا كان هو الوجود المحض فلا ثاني له إذ ليس في الوجود شئ غير الوجود، فمن جعل له ماهية ووصفه فقد عده في عداد الكثرات، ومن عده في الكثرات أبطل كونه قديما غير محتاج، لأن كل معدود محتاج إذ له ثان في الوجود، والأصح أن من عده يعني به أدخل التجزية والتثنية في ذاته تعالى كما يأتي في رواية أخرى. (ش) (*)