شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣
بطل حدوثه ثبت أزله، وأيضا قد ثبت أن جميع المحدثات صادرة عن قدرته ومشيته متنهية إليه في سلسلة الحاجة، فلو كان - تعالى شأنه - محدثا لكان محدثا لنفسه وهو محال وباطل بالضرورة، وإذا لم يكن محدثا كان قديما أزليا. (وباشتباههم على أن لا شبه له) (١) أي الدال باشتباه بعضهم ببعض ومشاركتهم في معنى الإمكان والحدوث والافتقار إلى المؤثر والتكيف بالكيفيات التابعة للإمكان أن لا شبه له من خلقه إذ لو كان له شبه لكان - تعالى شأنه - موصوفا بالأمور المذكورة، والتالى باطل فالمقدم مثله، وبالجملة تحقق هذه الأمور بين كل شيئين متشابهين دليل قاطع على أنه لا شبه له وإلا لتحققت هذه الأمور فيه تعالى وأنه باطل. وقيل: أراد اشتباههم في الجسمية والجنس والنوع والأشكال والمقادير والألوان ونحو ذلك وإذ ليس داخلا تحت جنس لبراءته عن التركيب المستلزم للإمكان ولا تحت نوع لافتقاره في التخصيص بالعوارض إلى غيره ولا بذي مادة لاستلزامه التركيب والحاجة إلى المركب فليس بذي شبه في شئ من الأمور المذكورة، وما ذكرنا أعم في نفي التشبيه. = (أقول: وهذا صريح في أن المراد الحدوث الذاتي أعني الإمكان وتطرق احتمال العدم ثم قال (عليه السلام):) ولكن أجبتك من حيث قدرت أنك تلزمنا وتقول إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شئ منه إلى مثله كان أكبر، وفي جواز التغير عليه خروجه من القدم كما بان في تغيره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم فانقطع وخزى " انتهى ما أردنا نقله من كلامه القدوسي الذي لا يمكن أن يصدر إلا من الروح الذي معهم كما ورد في الحديث. وبيانه أن كل شئ احتمل في حقه أن لا يكون فإثبات الوجود له إنما يكون بعلة وليس الواجب إلا من لا يحتمل في حقه العدم أصلا، ولما كان الجسم صغيرا أو كبيرا يحتمل عدمه ووجود شئ آخر مكانه لم يكن واجبا. وهذا معنى الحدث الذي يجب اثباته لما سوى الله، أعني عدم كون وجوده لذاته بل مقتبسا من غيره ويعلم من ذلك أن المراد بالحدوث الامكان وتعلق الوجود بالغير والمخلوقية إذ لا يستفاد من كلام الإمام أكثر من ذلك، وأما تقدم الزمان على وجود الممكن فغير معقول وتناقض أولا وغير مستفاد من كلامه (عليه السلام) ثانيا. راجع الصفحة ٣٠٤ من المجلد الثالث. (ش) ١ - قوله: " باشتباههم على أن لا شبه له " أي الشباهة يقتضي اشتراك شيئين في معنى هو وجه الشبه مع افتراقهما وافتراقهما لا بد أن يكون بالوجود ولوازمه إذ لا يعقل أن يكون شيئان الا بتغاير وجوديهما، والشباهة إنما تكون في الماهية وصفاتها واشتراك الشيئين فيها وليس له تعالى اشتراك مع شئ في ماهية وصفات ماهية، فإن قيل: الشباهة بمعنى الاشتراك في صفة ولا ريب أنه تعالى مشترك مع الممكنات في كثير من الصفات كالعلم والقدرة والحياة وغير ذلك ؟ قلنا: ليس المراد هنا الاشتراك في المفاهيم والالفاظ بل في الحقائق، ولا ريب أن صفاته تعالى عين ذاته حقيقة وحقيقته الوجود الذي لا يشترك معه أحد فيه وانما الاشتراك في المفهوم فقط، والحاصل أن التشابه يدل على وجود حد وماهية وكون الواجب تعالى مشتركا ماهية مع بعض الاشياء دون بعض وهو منزه عن ذلك. (ش) (*)