شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢
الكلام في الأول ويلزم التسلسل ولا للطبيعة لأنها لا تفعل في المادة البسيطة كالنطفة (١) مثلا أفعالا مختلفة فبقي أن يكون ذلك التخصيص من مدبر حكيم، وبعضهم استدلوا بحدوث الصفات على وجود مدبر والمتكفل لبيان هذه الطرق وما لها وما عليها على وجه التمام هو علم الكلام. (وبحدوث خلقه على أزله) إذ لو كان حادثا لكان مثلهم في الحدوث وليس كمثله شئ (٢) وإذا = فرض الصحة إنما هو المركب وأما البسيط الذي لم يتحصل ولم يستحل من جسم آخر باعتقاد هؤلاء وكان بد أن يكون في أزليته على شكل ومقدار معين مع احتمال كونه على غير ذلك المقدار وغير ذلك الشكل فلا يمكن نسبة تخصصه بشكل ومقدار بعلة معدة سابقة كالمركبات والمواليد ولا بد أن يلتزموا إما بعدم استحالة الترجح من غير مرجح أو إمكان وجود وجسم أزلي بغير مقدار وشكل، وقد ذكر الشيخ الصدوق ابن بابويه (رحمه الله) في كتاب التوحيد كلاما في حدوث الأجسام يقرب مما ذكرنا وتمسك باجتماع بعض الأجسام مع بعض وافتراق بعضها من بعض فإنهما مما لا يخلو منها الأجسام البتة أزلا لو فرض أزليتهما كما قلنا في الشكل والمقدار. وقال ليس إحدى الحالتين أولى بالجسم من الأخرى ولا بد لتخصيص إحداهما من موجب كما مر، وفي هذا الاستدلال مناقشة لأنه مبني على مسلمات الخصم فهو حسن في مقام الجدل لا في البرهان، إذ لقائل أن يقول: إني لا أعترف بوجود عناصر بسيطة مختلفة على ما عليه الحكماء قديما وجديدا ولعل العنصر الأصلي واحد يقتضي بطبعه شكلا معينا على مقدار معين يملأ الفضاء، ثم حصل غيره باستحالته وتركيبه وتغيره والتغير من الصفات اللازمة للاجسام ولما لم يكن نظير هذا القول مذهبا لأحد اكتفوا بما قالوا، ولو تمسكنا بما قال الإمام الصادق (عليه السلام) في جواب ابن العوجاء على ما يأتي كان أولى وأصح. (ش) ١ - قوله: " لأنها لا تفعل في المادة البسيط كالنطفة " وفيه أنا لا نعلم بساطة النطفة بل نعلم تركبها من أجزاء مختلفة فالوجه أن يبين عدم كفاية الطبيعة بما نقلنا عن الصدوق عليه الرحمة وما قلنا في الحاشية السابقة. (ش) ٢ - " وليس كمثله شئ " قد مر سابقا أن مثل هذا البيان غير كاف لتفسير كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ولو صح هذا لجرى مثله في العلم والقدرة والحياة فإن هذه الصفات موجودة في الممكنات ولو كانت في الواجب أيضا لكان مثلهم وليس كمثله شئ وقلنا سابقا: إن هذا نظير قياس المساواة يصح بمقدمة مطوية حيث صحت فيقال ألف مساو ل " ب " و " ب " مساو ل " ج " فألف مساو ل " ج " ولا يقال ألف نصف " ب " و " ب " نصف " ج " فألف نصف " ج "، لأن نصف النصف ليس نصفا. والوجه أن يطلب هاهنا المقدمة المطوية على أن حدوث خلقه كيف يدل على أزليته، ثم النظر في أن حدوث بعض الممكنات كأفراد الإنسان يكفي في الدلالة على أزليته أو يجب إثبات حدوث الجميع، والحق أنه يجب إثبات حدوث الجميع، ونورد هنا كلاما من الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أورده الصدوق في التوحيد جوابا عن سؤال ابن أبي العوجاء قال: ما الدليل على حدوث الأجسام فقال الإمام (عليه السلام): " إني ما وجدت صغيرا ولا كبيرا إلا إذا ضم إليه مثله صار أكبر وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ولو كان قديما ما زال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد فقال عبد الكريم: هبك علمت في جرى الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها ؟ فقال العالم (عليه السلام): إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره = (*)