شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٨
(رفيعا) لرفعة شرف ذاته وصفاته عن ذوات المخلوقين وصفاتهم، وهو حال عن فاعل الظاهر أو عن الضمير المجرور في أوليته (في أعلى علوه) بحسب الرتبة والعلية لأنه مبدأ كل موجود حسي وعقلي، وإليه ينتهي سلسلة العلية في الممكنات، فكل عال سواه سافل في حد ذاته وبالنسبة إلى ما فوقه، الله سبحانه فوق كل عال وله العلو المطلق الذي هو العلو الأعلى. وهذا أيضا حال عما ذكر أو عن فاعل " رفعا " (شامخ الأركان) الشامخ المرتفع، وقد شمخ الرجل فهو شامخ أي مرتفع، وركن الشئ: جانبه الأقوى ومنه أركان البيت وقد يعبر به عن العز والمنعة، يقال هو يأوي إلى ركن شديد أي إلى عز ومنعة، وهذا الكلام إما استعارة تمثيلية بتشبيه المعقول بالمحسوس إيضاحا لعلوه ورفعته أو استعارة تحقيقية بتشبيه صفاته الكمالية مثل العلم والقدرة وغيرهما بالأركان في أن بناء تدبيره في هذا العالم على هذه الصفات كما أن بناء البيت على الأركان، وذكر الشامخ حينئذ ترشيح والمراد بارتفاع هذه الصفات ارتفاعها عن أن تكون مطارح لعقول الأذكياء. (رفيع البنيان) وهو الحائط وهذا الكلام أيضا استعارة على سبيل التمثيل لتنزيل علوه المعقول منزلة العلو المحسوس لزيادة الإيضاح. (عظيم السلطان) وهو التسلط والقهر على ما عداه أو الحجة والبرهان والوجه لوصف تسلطه وقهره على ما عداه أو وصف براهين ربوبيته وشواهد الوهيته بالعظمة ظاهر لذوي البصائر. (منيف الآلاء) أي جزيل الآلاء وشريف النعماء، وشرافتها باعتبار كمالها في الكمية والكيفية وكونها على حسب المصالح. (سني العلياء) السني: الرفيع. والعلياء بالضم والمد: كل مكان مشرف. وأيضا استعارة على سبيل التمثيل لقصد الإيضاح والإفصاح. (الذي يعجز الواصفون) العارفون له بترقي عقولهم في معارج المعارف (عن كنه صفته) لأن العقول البشرية وأفكارها لا تقدر أن تحيط بحقيقة ما له من صفات الكمال ونعوت الجلال (ولا يطيقون حمل معرفة إلهيته) إذ لو تجلت الحقيقة الإلهية والأنوار الربوبية لا نفطرت قلوبهم كما = العدم لأنه إما واجب الوجود لذاته فظاهر أنه لا يجوز عليه العدم وإما ممكن الوجود فلا بدله من علة وجبة الوجود وإلا لزم التسلسل ويلزم من امتناع عدم علته امتناع عدمه، وقوله هذا صريح في أنه يجوز أن يكون الممكن المعلول لغيره قديما زمانا باقيا ببقاء علته، وقال الصدوق رحمه الله في التوحيد على ما رواه في البحار (المجلد الثاني صفحة ١٠٤): إن الاستيلاء لله تعالى على الملك وعلى الأشياء ليس هو بأمر حادث بل كان لم يزل مالكا لكل شئ ومستوليا على كل شئ، فقولهم بالحدوث الزماني، لأمر آخر لا لاحتياج التأثير إليه. (ش) (*)