شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥
عاجزة عن إدراك كنه ذاته وحقيقة صفاته: سبحان من تحير في ذاته سواه * فهم خرد بكنه كمالش نبرده راه از ما قياس ساحت قدسش بود * جنانك مورى كند مساحت گردون زقعر چاه (وحد الأشياء كلها عند خلقه (١) إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها) لعل المراد أنه ميز الأشياء عند خلقه لها في الأصول والمقادير والصور والأشكال والهيئات والصفات والأمزجة والأخلاق وغيرها إبانة لها من أن تشبهه تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، وإبانة له تعالى من أن يشبهها في شئ من ذلك، لظهور أن جميع ذلك من فيض الوجود الحق وجعل الجاعل المطلق فلو وقع بينهما تشابه في شئ منه لزم افتقاره تعالى إلى جعل جاعل وإفاضة مفيض، وساحة قدسه منزهة عن ذلك، والمراد أنه جعل للأشياء حدودا ونهايات أو ذاتيات هي محدودة ومعلومة بها ليعلم أنه تعالى لا يشبهها في ذلك لأنه لا يحد ولا يجري عليه صفات المصنوعات المحدودة بأحد الوجهين والله أعلم (لم يحلل فيها) أصلا لا على الجزئية ولا على الوصفية ولا على التمكن والتحيز (فيقال هو فيها كائن) (٢) هذا بمنزلة قياس استثنائي تقريره إن حل فيها جاز أن يقال هو فيها كائن والتالي باطل فالمقدم مثله، أما بطلان التالي فلاستحالة افتقار الواجب إلى الغير وتعينه به وامتناع دخوله في معلوله وكونه جزءا منه (ولم ينأ) أي لم يبعد (عنها فيقال هو منها بائن) أي هاجر بعيد بتراخي مسافة لأنه ١ - قوله: " وحد الأشياء كلها عند خلقه " كل شئ سوى الله له ماهية، والله تعالى وجود صرف لاماهية له، وهذا هو الفارق بين الممكن والواجب كما قال الرئيس: كل ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود، وهذا عبارة أخرى عن كلام أمير المؤمنين ( " حد الأشياء كلها ". وقوله (عليه السلام) " ابانة لها من شبهه " يدل على أن عدم الحد والمهية له تعالى لعدم كونه شبيها ببعض الأشياء إذ لها حد. فإن قيل: كيف يكون الماهية حدا، قلنا: لانك إذا نظرت إلى شئ من الممكنات كالماء وجدته سيالا باردا بالطبع ولا يمكن أن يكون حارا بالطبع كالنار فهو محدود بخاصة متفرعة على طبيعته لا يتجاوزها وطبيعة المائية حدته أي منعته من ترتب آثار موجودات آخر عليه، بخلاف الوجود المطلق الذي يصدر عنه جميع الآثار والخواص ويقدر على جميع الأفعال فإنه غير محدود، ولو كان له ماهية كان محدودا. (ش) ٢ - قوله: " فيقال هو فيها كائن " هذا متكرر في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو تعالى ليس حالا في الأشياء ولا خارجا عنها، فإن قيل: هذا يستلزم ارتفاع النقيضين إذ لو لم يكن حالا كان خارجا لا محالة ؟ قلنا: الدخول والخروج أوالحلول والبينونة بالمعنى المتبادر إلى الذهن خاص بالأجسام والجسمانيات وهو تعالى ليس جسما فهو خارج عن المقسم، ولا يستلزم قوله ارتفاع النقيضين والعلة المطلقة للوجود والبقاء لا يمكن أن يكون مبائنا عن المعلول بل المعلول لابد أن يكون متعلقا بها بوجه حتى يستلزم فرض عدم العلة عدم المعلوم ولو كان الممكن شيئا موجودا مستقلا بنفسه وعلته مستقلة مباينة عنه لم يعقل احتياج المعلول إليه في البقاء، ومن تعقل أصول صدر المتألهين في الوجود وتشكيكه وأن الممكنات وجودات تعلقية، ربطية، سهل عليه تصور كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأن كان لوحدة الوجود معنى صحيح هو ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا المعنى. (ش) (*)