شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤
يعتمد عليه (ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه) وإنما غير الأسلوب. وقال: لزمه، لأن ذلك ليس مذهبه وإنما لزمه من حيث لا يعلم لأنه إذا اعتقد أنه محمول لزمه بالضرورة أن يكون حامله أقوى منه (قلت بين لي) ما هو المقصود من الآية (جعلت فداك فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء) أي حمل الماء عبادته وطاعته أوسلطانه ومعرفته وعلمه بحقايق الأشياء وخواصها وآثارها وكمياتها ومقاديرها وكلياتها وجزئياتها على ما هي عليه في نفس الأمر (قبل أن يكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر) لا يبعد أن يقال: تحميل ذلك على الماء باعتبار أن فيه جزءا ماديا لمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وقال بعض المحققين: المراد بالماء هنا العقل القدسي (١) الذي هو حامل عرش المعرفة (فلما أراد أن يخلق الخلق) لعل المراد بالخلق ذوو العقول الدراكة مثل الملائكة والجن والإنس، وحمله على العموم بحيث يشمل الناطق والصامت والمتحرك والجامد أيضا محتمل إذ كل صامت وجامد بحسب الظاهر فهو ناطق بحسب الباطن بلسان الحال بل بلسان المقال كما يرشد إليه قوله تعالى * (وإن من شئ إلا يسبح بحمده) * وقوله تعالى * (أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ) * ويرشد إليه أيضا نطق الكعبة والنملة والحصى وغير ذلك (نثرهم بين يديه) وذلك بأن قبض قبضة من تراب خلق منها آدم (عليه السلام) فصب عليها الماء العذب الفرات ونظر إليها بعين الرحمة أربعين صباحا ثم صب عليها الماء المالح الأجاج ونظر إليها بعين الغضب وقد سبقت رحمته غضبه فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله على صور ومثال وتحركوا بين يديه على هيئة شبح وظلال فأخذ منهم الميثاق ثم قال: كونوا طينا فصاروا طينا كما كانوا، ثم خلق منه آدم ومن ثم يخرج منه أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. وقيل: المراد بنثرهم نثر ماهياتهم وحقايقهم وإنياتهم بين يدي علمه ونطقهم بعد السؤال الراجع إلى مجرد نفاذ القدرة وجريان الإرادة نطقهم بألسنة قابليات جواهرها واستعداد ذواتها (فقال لهم من ربكم فأول من نطق (٢) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام) فقالوا أنت ربنا) فهم السابقون الأولون في الإيمان بالله. وقد سئل (صلى الله عليه وآله) بأي شئ سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ فقال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ فكنت أول من قال بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله عزوجل. والنطق محمول على الحقيقة على ما قلنا وعلى الاستعداد الفطري بلسان طباع الإمكان ١ - قوله: " العقل القدسي " لأن نسبة العبادة والعلم إلى الماء المعروف تكلف لا يتسق مع ألفاط الحديث. ٢ - قوله: " فأول من نطق " سيأتي شرح عالم الذر والطينة في محله إن شاء الله. (ش) (*)