شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠
وبما ذكرنا لا حاجة إلى ما قيل من أن سؤاله على قراءة إسماعيل * (وسع كرسيه) * بضم الواو وسكون السين من باب إضافة المصدر فكأنه قال: إضافته إلى الفاعل أو إلى المفعول وإلا فزرارة أرفع شأنا (١) وأجل قدرا من أن يسأل عن معنى الآية الكريمة على تقدير رفع كرسيه على الفاعلية، وقد نقل هذا التوجيه أيضا عن الشيخ العارف بهاء الملة والدين قال: إني لما قرأت هذا الخبر على والدي - قدس الله روحه - سألته أن زرارة مع علو شأنه وعلمه بمسائل النحو كيف يجوز عليه مثل هذا السؤال الذي لا يخفى على آحاد الطلبة إذ القراء اتفقوا على رفع كرسيه ونصب السموات والأرض وحينئذ لا مجال لهذا السؤال، فأجاب رحمه الله: أن بناء السؤال على قراءة * (وسع) * بضم الواو وسكون السين مصدرا مضافا، وعلى هذا يتجه السؤال وإني تصفحت كتب التجويد فما ظفرت على هذه القراءة إلا في هذه الأيام رأيت كتابا في هذا العلم مكتوبا بالخط الكوفي هذه القراءة وكان نسخة الأصل. (والعرش وكل شئ وسع الكرسي) الظاهر أن العرش منصوب عطفا على السموات، و " كل شئ " مرفوع على الابتداء، والجملة الفعلية بعده خبره بحذف العائد المفعول أي كل شئ وسعه الكرسي، والسؤال بالمنافاة يجاب بمثل ما مر. وأما رفع العرش بالابتداء ونصب الكرسي بالمفعولية وعطف " كل شئ " على الكرسي وجعل الجملة الفعلية خبرا فبعيد جدا مع امتناع تقديم المعطوف على المعطوف عليه إلا في ضرورة الشعر كما بين في علم العربية، وكذا رفع العرش بالابتداء وعطف كل شئ بحذف العائد إليه ونصب الكرسي، وجعل الجملة خبرا يعني العرش وكل شئ منه مثل الأجزاء والدوائر الموهومة وسع الكرسي كما قيل بعيد أيضا مع أن السؤال لم يتعلق بالعرش وشموله. * الأصل: ٥ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وسع كرسيه السموات والأرض) * السماوات والأرض وسعن الكرسي أو الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ فقال: إن كل شئ في الكرسي. ١ - قوله: " فزرارة أرفع شأنا " لعل زرارة اشتبه الأمر عليه من جهة المعنى لا من جهة دلالة اللفظ فسأل الإمام (عليه السلام) عما يرفع شبهته. بيانه أنه لما نظر في الآيه وفهم منها أن الكرسي أعظم من السماوات والأرض وكان في نظره أن الكرسي بعض أجزاء العالم ولا يمكن أن يكون الجزء أعظم من الكل ولم يهتد لوجه التخلص عن الشبهة سأل الإمام (عليه السلام) عن ذلك، وإن ظاهر القرآن يدل على أعظمية الكرسي فكيف يكون ذلك مع أن الكرسي يجب أن يكون أصغر. (ش) (*)