شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨
في إرادته وتدبيره، وتصرفه فيهم جار على حسب الحكمة، وأمره فيهم ماض على وفق المصلحة فإن شاء عذبهم وليس له دافع وإن شاء غفر لهم وليس له مانع، وذلك معنى غضبه ورحمته (وكلهم إليه محتاج) لاستناد جميع الآثار إليه، إذ كل أثر فهو عن مؤثره والكل منته في سلسلة الحاجة إليه، وإفراد الخبر باعتبار لفظ الكل (وهو غني عمن سواه) كما قال: * (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) *. وفي كتاب الاحتجاج: " قال صفوان فتحير أبو قرة ولم يحر جوابا حتى قام وخرج ". * الأصل: ٣ - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل وعز: * (وسع كرسيه السموات والأرض) * فقال: يا فضيل كل شئ في الكرسي السماوات والأرض وكل شئ في الكرسي. * الشرح: (محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى * (وسع كرسيه السموات والأرض) * = فالجسم متعلق الوجود بأجزائه لكونه مركبا وكل واحد من أجزائه محتاج الى الآخر فلا يتعقل وجود الجسم إلا بأن يكون موجود مفارق من الملائكة أو العقول هو علة لوجود الهيولي والصورة ولتركيب الجسم وتأليفه منهما وتعلق الجسم بذلك الموجود المفارق نظير تعلق النور بالسراج لا يتعقل له وجود مع فرض عدم ذلك المفارق كما لا يتصور مع عدم الهيولى والصورة والمفارق يقيم الهيولى بالصورة والصورة في يده وتدبيره كما أن الهيولى في يده وتدبيره، وأما قدماء الطبيعيين والماديين المنكرون لوجود المبدأ الأول فقد التزموا بعدم وجود الهيولى والصورة وبأن هذه الأجسام التي نراها ليست ذات اتصال بل هي مركبات اعتبارية يتراءى في النظر من اجتماع ذرات صغيرة لا يتجزى، وعلى هذا فلا يعقل تعلقها بعلة مفارقة أما الذرات الصغار فكانت عندهم قديمة ذاتا وغير مخلوقة وأما الجسم المركب منها فشئ اعتباري كالحجر الموضوع بجنب الإنسان، وإذا لم يكن الجسم باتصاله موجودا حقيقيا فلا يبحث عن تركبه ولذلك يصعب على الموحدين والإلهين إثبات المبدأ الأول لهم، فالقول بالجزء الذي لا يتجزى من شعار الملاحدة ولوازم مذهبهم وإن أخذه بعض المتكلمين منهم لغفلتهم عن اللوازم الفاسدة التي يلزمهم وزعموا أن القول بالجزء لا ينافى إثبات المبدأ الأعلى، والحق أنه ينافي تصور تعلق الأجسام بفاعل، ولذلك لا يتعقلون فناءها. أما أهل عصرنا فأكثرهم على أن الجسم وهيئته الاتصالية شئ يتمثل في الحس المشترك من الحركة السريعة لقوى ذات وضع غير جسمانية كما يتمثل الدائرة النارية من حركة الشعلة الجوالة والسطح المستوى من حركة خشبة سريعة ويسمون القوى المتحركة الكترون ونوترون، وعليه فيسهل أيضا تصور التعلق والمعلولية للأجسام وتطرق الفناء إليها، إذ لا ريب أن هذه القوى نظير الكهربائية والنور والحرارة تفنى وليس الجسم إلا مظهرا لحركة هذه القوى يفنى بفنائها ويتعلق بالمبدأ بتعلق القوى به تعالى (ش). (*)