شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧
تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه فمتى رضي ؟) وخف ورجع الحملة إلى مواقفهم، والاستفهام للإنكار (وهو في صفتك) الواو للحال أي والحال أنه تعالى في وصفك إياه (لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه) وغضبه سبب لثقله كما زعمت، ووجود السبب مستلزم لوجود المسبب فيكون هو ثقيلا دائما (كيف تجترئ) (١) الاجتراء: الإقدام على الشئ من غير مبالاة، والاستفهام للتوبيخ (أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال) مثل التغير من الخفة إلى الثقل ومن الثقل إلى الخفة (وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين) من الغضب والثقل والحركة التابعة لهما (سبحانه وتعالى لم يزل مع الزايلين ولم يتغير مع المتغيرين ولم يتبدل مع المتبدلين) أي لم يتصف بالزوال والفناء ليكون مع الزايلين ومن جنسهم ولا بالتغير من الكيفيات الجسمانية ليكون مع المتغيرين فيها ولا بالتبدل من الوصف اللائق به إلى آخر ليكون مع المتبدلين في الأوصاف بل هو باق لا يطرأ عليه الزوال والفناء وثابت لا يعرضه التغير والفناء، وحق لا يتصف بالتبدل والرجاء ف " مع " في المواضع الثلاثة مع مدخولها في محل النصب على أنه حال عن الفاعل وقيد للمنفي، ثم أشار إلى أن كونه على العرش عبارة عن جريان قدرته عليه ونفاد تدبيره فيه وإلى أنه لا يحتاج في نفاذ حكمه إلى الغضب بالمعنى المعروف وما يتبعه من الثقل والتغير والحركة، لأن ذلك من صفات الناقصين في القدرة والتدبير بقوله (ومن دونه في يده وتدبيره) (٢) أي مقهورون في قدرته وتقديره ومغلوبون ١ - قوله: " كيف تجترئ أن تصف ربك " والظاهر أن أبا قرة كان من المحدثين الذين لا يراعون في التمسك بالأحاديث المروية عدم مخالفتها للقرائن العقلية والنقلية اليقينية بل لا يبالون بمخالفة القرآن أيضا فنبهه (عليه السلام) على أن الرواية إذا كانت مخالفة للعقل الصريح لم يجز قبولها والتمسك بها، وهذه كما ترى تباين ما علم ضرورة من القرآن أن الله تعالى غضب على إبليس ولن يرضى عنه قط فيلزم كون العرش ثقيلا دائما لم يخف في زمان أصلا، وأيضا تخالف العقل الحاكم بأن محل الحوادث حادث وأن واجب الوجود لا يتغير عن حال إلى غيرها، ولو كان أبو قرة من حشوية المتأخرين لتحكم بأن العقل لا عبرة به في مقابل أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأن ملفقات العقول أوهام وشبهات لا يعارض بها الوحي الثابت من المعصوم وأن ظاهر القرآن ليس بحجة لأنا لا نفهمه. (ش) ٢ - قوله: " من دونه في يده وتدبيره " هذا مطلب مستقل بنفسه ويمكن أن يجعل دليلا على عدم تطرق التغير إلى ذاته تعالى وذلك لأنه تعالى كامل مطلقا ولا يجوز فقده لصفات الكمال في حال والتغير إن كان من نقص إلى كمال دل على النقص السابق، وإن كان من كمال إلى نقص دل على النقص اللاحق، ولا يتحقق التغير إلا بفقدان شئ حاصل أو وجدان شئ غير حاصل، وإذا كان كل شئ في يده وتدبيره لم يتصور تأثره وانفعاله عن شئ أبدا. وأما كون كل شئ في يده وتدبيره فلأن الممكن وجوده زائد عليه ويحتمل الوجود والعدم ولذلك لا نحكم بوجود ماهية نتصورها إلا بدليل، فإذا قيل لك إن في الموضع الفلاني جسما عظيما أو صغيرا لا تصدق به من غير دليل، ولو كان الوجود غير زائد عليه لم تشك فيه ومع ذلك فقد أقاموا الدليل على كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة وأن الصورة محتاجة إلى الهيولى، والهيولى محتاجة إلى الصورة = (*)