شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١
منها: " وكيف يحمل حملة العرش الله " وليس بذاك إذ كان السؤال أن الله سبحانه حامل العرش أم العرش حامل إياه لا أن حملة العرش حامل إياه سبحانه انتهى. أقول: فيه نظر أما أولا فلأنه ليس لضمير الجمع في قلوبهم واهتدوا على النسخة التي رجحها مرجع ظاهر بل ليس للجملة الحالية معنى محصل. وأما ثانيا فلأن قوله " وليس بذاك " غير تام وما ذكره لبيانه غير سديد إذ ليس قوله (عليه السلام) " وكيف " إنكارا للسؤال الأول بل هو إنكار لما تضمنه السؤال الثاني الذي أورده السائل لإثبات التناقض في كلامه (عليه السلام) وهو أن الثمانية إذا حملوا العرش كما دل عليه الآية فقد حملوه تعالى أيضا لزعمه أنه في العرش، ولما كان بناء هذا السؤال على أمرين أحدهما أن العرش جسم والثاني أنه تعالى جالس عليه، ويلزم منهما أن من حمل العرش فقد حمله تعالى أجاب (عليه السلام) أولا بأن العرش هو العلم. وثانيا حيث قال: وكيف بأن كونه تعالى محمولا محال وفيه إيماء إلى أن العرش على تقدير كونه جسما لا يلزم كونه تعالى جالسا عليه كما زعمه السائل وإنما إضافته إليه للتشريف كإضافة البيت والمسجد ونحوهما، والله ولي التوفيق. * الأصل: ٢ - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته فأذن لي فدخل، فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له: أفتقر أن الله محمول ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): كل محمول مفعول به، مضاف إلى غيره، محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ، والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل فوق وتحت وأعلى وأسفل، وقد قال الله: * (وله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * ولم يقل في كتبه: إنه المحمول بل قال: إنه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا، والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول، قال أبو قرة: فإنه قال: * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * وقال: * (الذين يحملون العرش) * فقال أبو الحسن (عليه السلام): العرش ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ، ثم أضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكة يكتبون أعمال عباده، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته والله على العرش استوى كما قال، والعرش ومن يحمله ومن حول العرش، والله الحامل لهم، الحافظ لهم الممسك القائم على كل نفس وفوق كل شئ وعلى كل شئ ولا يقال محمول ولا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشئ فيفسد اللفظ والمعنى، قال أبو قرة فتكذب بالرواية التي