شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١
والحاصل: أن المتكلف لما كان غاية مقصوده الوصول إلى الأغراض الدنيوية ونهاية مطلبه البلوغ إلى الأغراض النفسانية ورأى أن ذلك لا يتيسر له إلا بطلب المنزلة الرفيعة بين الناس والتمكن في قلوبهم والتفوق عليهم ارتكب الامور المذكورة ليصير مشارا إليه بالبنان، ومشهورا بالفضل والبيان، وينقاد له العوام، ويذعن له اللئام، وتتهيأ له بالسهولة مطالبه، وتحصل له كما ينبغي مقاصده ومآربه، وهذا وإن كان يمدحه الجاهلون لكن يذمه العارفون والعالمون ويلعنه الملائكة المقربون * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) *. = وأما العلامة الحلي والمحقق الكركي وشيخنا البهائي وأمثالهم فقد تقربوا إلى السلاطين لترويج مذهب الشيعة لا لإعانتهم في الظلم، وبالجملة: من أعظم حاجات الناس وجود من يدفع الظلم عنهم، وليس من يتوقع منهم ذلك إلا علماء الدين، فعلى الناس أن يعظموهم في أعين الظلمة حتى يخافوهم ويأخذ هيبتهم قلوبهم وعلى العلماء أن يجتهدوا في دفع ظلمهم وإعانة المظلومين عليهم، ويتوسلوا إلى ذلك بجاههم الحاصل بإقبال الناس عليهم، فإن أعرض الناس عن العلماء أعانوا على أنفسهم بتجرئة الظلمة عليهم. (ش) (*)