شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠
بعقله وعدم أخذ العلم من أهله. (فليذهب الحسن يمينا وشمالا) لطلب العلم من الناس، فإن ذلك لا ينفعه أصلا ولا يورثه إلا حيرة وضلالا لعدوله عن الصراط المستقيم ورجوعه إليمن لا يعلم الأسرار الإلهية والشرائع النبوية، ثم بين ذلك الصراط، وحصر طريق أخذ العلم في غير ما سلكه على وجه المبالغة والتأكيد بقوله: (فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا) أشار به إلى صدره اللطيف أو إلى مكانه الشريف أو إلى بيت النبوة ومعدن الخلافة والإمامة، لأن فيهم كرائم الإيمان، وعندهم كنوز الرحمن، ولديهم تفسير الأحاديث والقرآن وهم شعار الرسالة والنبوة، وخزان العلوم والمعرفة، وبيوت الفضائل والحكمة، قد خصهم الله سبحانه بالنعمة الجزيلة، وكرمهم بالمقامات العالية الشريفة، وجعلهم هداة الأرواح في عالم الطبائع البشرية كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) خطابا لمعاوية: " فدع عنك ما مالت به الرمية فإنا صنائع ربنا والناس صنائع لنا " (١)، ومراده (عليه السلام): أن من طلب العلم والحكمة وأسرار الشريعة فليرجع إلينا وليسأله عنا (٢)، فإنا موارده والناس بتعليمنا يعلمون وبهدايتنا يهتدون. ١ - النهج - قسم الكتب والرسائل، تحت رقم ٢٨، وقوله: " من مالت به الرمية " كالمثل يضرب لمن تميل به عن الحق أغراضه الباطلة، والرمية الصيد يرمى، وأصل المثل أن الرجل يقصد قصدا فيتعرض له الصيد فيتبعه فيميل بعد عن قصده الأصلي. ٢ - قوله: " وليسأله عنا " والصحيح وليسألنا عنها، ولكن الشارح استعمل السؤال على طريقة العجم والعربي الفصيح أن يقال: سألت الرجل عن المسألة، والعجم قد تقول سألت المسألة عن الرجل وتركيب الكلمات في كل لغة توقيفي بوضع الواضع ولا يجوز كيف ما اتفق، وقال بعض الاصوليين من أهل عصرنا: إن المركبات لا وضع لها غير وضع المفردات، وليس كذلك وإنما نشأ خطؤهم من عدم التتبع وقلة التدبير ومثله كثير في اصولهم، وأما قوله: " صنائع ربنا " فالصنيع ليس بمعنى المخلوق، بل الخاص بالتربية والعناية وصنيعك من ربيته وعلمته وأحسنت إليه وعنيت بمصالحه من خواصك ومواليك وأولادك وغيرهم. (ش) (*)