شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨
* الأصل: ١٠ - محمد بن أبي عبد الله رفعه عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): بما اوحد الله ؟ فقال: " يا يونس، لا تكونن مبتدعا، من نظر برأيه هلك، ومن ترك أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) ضل، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر ". * الشرح: (محمد بن أبي عبد الله) هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي ساكن الري، يقال له محمد بن أبي عبد الله، كان ثقة صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء، وكان يقول بالجبر والتشبيه فأنا في حديثه من المتوقفين، وكان أبوه وجها، روى عن أحمد بن محمد بن عيسى، كذا في الخلاصة، وقيل: قال الشيخ الطوسي عند ذكر أقاصيص الغيبة، فقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل منهم محمد بن جعفر الأسدي، ثم قال بعد قصص: مات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. (رفعه عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): بما اوحد الله ؟) أي بما أستدل به على توحيده، وما يصح له ويمتنع عليه ؟ وكأنه أراد الإذن بأن يقول في ذاته وصفاته بما يستحسنه عقله وما يسوق إليه رأيه. (فقال: يا يونس، لا تكونن مبتدعا) أي لا تكونن في التوحيد وغيره من المعارف والأحكام مبتدعا عاملا برأيك تاركا للكتاب والسنة وأهل بيت نبيك. (من نظر برأيه هلك) أي من نظر برأيه وقال بالقياس واعتمد عليه وعمل به هلك لبعده عن دين الحق واستحقاقه لعذاب الأبد، وهذا تعليل للنهي السابق، وكذا المعطوفات عليه، إذ كما أن النظر بالرأي بدعة توجب الهلاك كذلك ترك طريق الحق بدعة توجبه، والفرق بينهما: أن الأول يستلزم الثاني دون العكس لإمكان أن لا يسلك رجل طريق الحق ولا يعمل بالرأي أصلا بأن يكون ساكتا. (ومن ترك أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) ضل) أي من تركهم ولم يأخذ بقولهم ولم يرجع إليهم في المعارف الدينية والمسائل الشرعية، اصولا كانت أو فروعا ضل عن سبيل الحق والصراط المستقيم لعدوله عنه. (ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر) أي من ترك أحكام الكتاب وما فيه وقول النبي وما جاء به وجوز مخالفتهما كفر بالله وبرسوله وخرج عن دين الحق، وفي القائس جميع ذلك، وإنما حكم على