شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠
* الأصل: ٤ - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ما العلم ؟ قال: " الانصات "، قال: ثم مه ؟ قال: " الاستماع "، قال: ثم مه ؟ قال: " الحفظ "، قال: ثم مه ؟ قال: " العمل به "، قال: ثم مه يا رسول الله ؟ قال: " نشره ". * الشرح: (علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ما العلم ؟) " ما " الاستفهامية كثيرا ما تكون سؤالا عن التعريف الحقيقي، وقد تكون سؤالا عن التعريف الرسمي، وهذا هو المراد هاهنا، فلذلك اجيب بذكر سبب حصول العلم وسبب بقائه وفائدته وغايته المطلوبة منه. ويؤيده أيضا وقوع السؤال بها مكررا، إذ للشئ الواحد ليست إلا حقيقة واحدة، ولو كان المراد هو المعنى الأول كان الجواب من باب تلقي السائل بغير ما يتوقع تنبيها على أن ذلك الغير هو الأولى والأهم به بالسؤال عنه. (قال: الانصات) في الصحاح والقاموس: الانصات السكوت والاستماع للحديث، تقول: أنصتوه وأنصتوا له. وفي نهاية ابن الأثير: أنصت ينصت إذا سكت سكوت مستمع، وهو لازم ومتعد. وفي المغرب: أنصت سكت للاستماع، ولعل الإنصات هنا بمعنى السكوت فقط بقرينة ذكر الاستماع بعد. (قال: ثم مه ؟) أصل مه " ما " حذفت الألف وزيدت الهاء للوقف. (قال: الاستماع) للعلم وإلقاء السمع إلى المعلم طلبا لسماع الحديث وفهمه، وفيهما إشارة إلى سبب من أسباب حصول العلم، فإن المتعلم لا بد أن يسكت عند تلقين المعلم ويستمع لحديثه حتى تنتقش الصور العلمية في ذهنه. (قال: ثم مه ؟ قال: الحفظ) أي حفظ العلم وضبطه، وفيه إشارة إلى سبب بقائه ولا بد منه إذ لا ينفع الانصات والاستماع بدونه. (قال: ثم مه ؟ قال: العمل به) إن كان متعلقا بالعمل، وفيه إشارة إلى فائدة العلم وغايته، لأن الغرض من العلم العملي هو العمل به، والغرض من العمل هو التقرب منه تعالى، وهو مع ذلك سبب لبقاء العلم الحاصل وموجب لحصول غير الحاصل، إذ العلم يصفي القلب ويصقله فيوجب حفظه