شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦
(عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل راوية لحديثكم) أي كثير الرواية، والتاء للمبالغة، وفي المغرب: الراوية بعير السقاء، لأنه يروي أي يحمله، منه راوي الحديث وراويته، والتاء للمبالغة. يقال: روى الحديث والشعر رواية ورويته إياه حملته على روايته، ومنه إنا روينا في الأخبار. (يبث ذلك) أي ينشره. (في الناس ويشدده) أي يوثقه ويحكمه، والبناء للمبالغة، ويحتمل أن يكون بالسين المهملة، والمراد بتسديده جعله سديدا مستقيما. (في قلوبهم) أي في قلوب الناس، والظاهر أن المراد بالناس العامة أو المستضعفون منهم الذين يرجى رجوعهم إلى الحق. (وقلوب شيعتكم) شيعة الرجل أتباعه وأنصاره. (ولعل عابدا) لعل للترجي، وهي من الحروف العاملة في الجملة تنصب الاسم وترفع الخبر. (من شيعتكم) في محل النصب على أنه صفة العابد. (ليست له هذه الرواية) في محل الرفع على أنه خبر لعل. (أيهما أفضل ؟ قال: الرواية لحديثنا يشد به) أي يقوي بسبب حديثنا ونشره من شده إذا قواه، ومنه: * (سنشد عضدك بأخيك) *. (قلوب شيعتنا) في محبتهم لنا، وثباتهم على دين الحق وترك الناس في الجواب إما للاختصار بقرينة السؤال أو للإشعار بأن الأفضلية باعتبار نشره بين الشيعة لا بين الناس، أعني العامة أيضا، لأنه ربما يكون نشره بينهم حراما لشدة التقية، وعلى تقدير انتفائها ليس فيه هذه المزية. (أفضل من ألف عابد) يفهم منه مع ملاحظة السابق أن ثواب راوي الحديث من غير أن يكون له علم بحقيقته وقوته في فهم معناه وقدرة في التفكير في مغزاه وروية في استنباط مؤداه جزء من سبعين جزءا من (١) ثواب الفقيه المتصف بالصفات المذكورة. هذا إن اريد من هذا الخبر الأفضلية بمجرد الرواية، وإن اعتبر معها اتصاف الراوي بهذه الصفات ينبغي أن يراد بهذا العدد - أعني ألف ١ - بيان ذلك: أنه (عليه السلام) جعل العالم أفضل من سبعين ألف، وجعل الراوي المحدث أفضل من ألف فقط، فيصير العالم سبعين ضعفا للمحدث. والحق أن المراد من الراوي من يفهم الرواية ويقدر على تشديد قلوب شيعتهم وإلا فمحض نقل ألفاظ الحديث من غير فهم معناه لا يشد به القلوب، بل ربما أوجب الشك وزيادة الضلال. ففي بعض الروايات ما يدل على الجبر والتشبيه وامور لا تطابق العلم اليقين والقرآن المبين ونقله من غير فهم معناه ورفع الشبه عنه يزيد في حيرة الخلق وضعف إيمانهم، فالمراد هنا من الراوي هو العالم بعينه كما ذكره الشارح بعد ذلك. (ش) (*)