شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣
المتكلين على عقولهم فيها فضلوا وأضلوا كثيرا وأوردوا قومهم دار البوار جهنم وساءت مصيرا. * الأصل: ١٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما حق الله على خلقه ؟ فقال: " أن يقولوا ما يعلمون، ويكفوا عما لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه ". * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما حق الله على خلقه ؟) أراد بحق الله ما يوجب الإقبال عليه من الأعمال النافعة في الآخرة، ونقيضه الباطل وهو ما يوجب الالتفات عنه إلى غيره مما يضر فيها لظهور أن الالتفات عنه إلى غيره مستلزم للنقصان الموجب للتخلف عن السابقين والهوي في درك الهالكين وذلك محض المضرة، فلذلك قصد السائل التميز بينهما ليتمسك بما ينفعه ويجتنب عما يضره، ويحتمل أن يراد بالحق هنا ما في قوله تعالى: * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) *. (فقال: أن يقولوا ما يعلمون) من أحوال المبدأ والمعاد والشرائع والأحكام لما فيه من إصلاح الخلق وهدايتهم إلى طريق الحق، وذلك منصب الأنبياء والأوصياء وتابعيهم وذلك بعد تكميل نفوسهم وتهذيبها عن الرذائل وتزيينها بالفضائل من الأعمال والأخلاق لئلا يتوجه عليهم قوله تعالى: * (لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) *. (ويكفوا عما لا يعلمون) لأن الجاهل كسائر الحيوانات منتهى بصره علف الدنيا وغيره من المحسوسات وهو لفقد بصيرته لا يدرك شيئا من المعقولات كما يدرك فاقد البصر شيئا من المبصرات فلا علم له بشئ من المصالح التي ينبغي أن يكون الناس عليها، فلو تكلم بها أفسد عليهم نظام الدنيا والدين وأوردهم في منازل الهالكين، وأورثهم استعداد سوء العاقبة واستحقاق عذاب الآخرة وأهل الدنيا كذلك إلا من عصمة الله وقليل ما هم. (فإذا فعلوا ذلك) المذكور من القول والكف. (فقد أدوا إلى الله حقه) أي هذا الحق العظيم الذي وجب عليهم لحفظ الدين والدنيا ونظام الخلق أو جميع حقوقه لأن أداء هذا الحق موقوف على استقامة اللسان في حركاته وسكناته، واستقامته تابعة للاستقامة في القوة النظرية والعملية والقوة الشهوية والغضبية وسائر القوى الحيوانية واستقامة هذه القوى توجب أداء جميع حقوقه جل شأنه أو لأن أداء هذا الحق ينور قلوبهم بالإيمان الثابت حتى تستعد للعلم والعمل بما بعده فيهديهم توفيق الله تعالى إليهما، وهكذا إلى أن يؤدوا جميع