شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤
بإرسال زيد والرواية عن عمرو على وجه يشعر بأنه حدثك وهو مذموم لما فيه من الكذب والتدليس ويجب صون الكلام عنهما بقدر الإمكان، وهذا إذا طرح الواسطة بالكلية، أما لو فعل ذلك في مواضع طلبا للاقتصار ثم ذكر الواسطة ليخرج الخبر عن شائبة الكذب والإرسال كما فعله ابن بابويه (رحمه الله) فهو ليس من الكذب المفترع، وفي بعض النسخ: " عن الذي حدثك به "، وفي بعضها: " عن غير الذي حدثك به ". * الأصل: ١٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء ". * الشرح: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء) الإعراب الإبانة والإيضاح، يقال: اعرب كلامه إذا لم يلحن في الحروف والاعراب، وسميت الإعراب إعرابا لأنها تبين المعاني المختلفة الواردة على سبيل التبادل وتوضحها وتميزها بحيث لا يشتبه بعضها ببعض (١)، والفصاحة الخلوص والجودة في اللسان وطلاقته، يقال: فصح الرجل بالضم فصاحة، وهو فصيح إذا خلصت عبارته عن الرداءة وجادت لغته وطلق لسانه، وهم (عليهم السلام) أفصح الفصحاء لأنهم اوتوا الكلمات العجيبة الجامعة والعبارات الأنيقة الرائقة الخالية عن النقص واللحن وعن كل ما يوجب غبار الطبع السليم ونفار العقل المستقيم وكراهة السمع. والمعنى: إذا حدثتم بأحاديثنا فأعربوا حروفها وكلماتها وأظهروا إعرابها وحركاتها كما ينبغي ولا تلحنوا في شئ منها لئلا يشتبه بعضها ببعض " فإنا قوم فصحاء " لا نتكلم إلا بكلام فصيح ليس فيه نقص ولحن في الحروف والحركات فإن ألحنتم في أحاديثنا وأفسدتم حروفها وكلماتها وحركاتها اختلت فصاحتها وذلك مع كونه موجبا للاشتباه وفوات المقصود نقص علينا وعليكم. = ٧٧، ج ١. (ش) ١ - والذي يختلج بالبال أن ما ذكره في معنى الحديث وحمله الإعراب على مصطلح النحو بعيد جدا وتعسف بل الأظهر أن المراد من الاعراب معناه اللغوي وهو الافصاح والبيان، فمعنى الحديث أنا قوم فصحاء لا نتكلم بألفاظ مشتبهة وعبارات قاصرة الدلالة فإذا نقلتم حديثنا لا تغيروا ألفاظها وعباراتها بألفاظ مبهمة يختل بها فهم المعنى ويشتبه المقصود كما يتفق كثيرا في النقل بالمعنى. (ش) (*)