شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦
يحضر صاحبه تلك المسألة ويحضر جوابها كما ينبغي لكمال قوته في علم الدين وغاية استحضاره لمسائله، وما قلنا أحسن مما قيل: إن " ما " موصولة، والجملة صفة للمجلس لاحتياجه إلى إضمار عائد آخر إلى الموصوف، ومما قيل: إن الجملة حال من فاعل تكون، وهو ضمير الجماعة لاحتياجه إلى إضمار العائد إلى ذي الحال، ومما قيل: إن " ما " زائدة ويسأل رجل صاحبه حال من المجلس و " تحضره المسألة " حال من صاحبه، لأن الأصل عدم الزيادة، وأما تقدير العائد إلى الموصول فهو وإن كان خلاف الأصل أيضا لكنه شائع بل يمكن أن يقال: ذكره زائد لا يحتاج إليه مع أن هذه الأقوال كلها لا تخلو عن هجنة. (فيما من الله علينا بكم) " في " للظرفية أو للسببية واستعمالها في السببية شائع بل قد يقال: إنها حقيقة عرفية فيها، وهو على المعنيين متعلق " يحضر " في الموضعين، وما موصولة أو موصوفة، والعائد إليه محذوف. (فربما ورد علينا الشئ) من المسائل الدينية والفروع الشرعية وغيرها. (لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شئ) يدل على حكمه صريحا، والجملة صفة للشئ باعتبار أن التعريف فيه للعهد الذهني أو حال منه. (فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به) " ما " الاولى عبارة عن الأحاديث التي بلغتهم، والمراد بأحسنها أحسنها سندا ومتنا ودلالة وحكما، بحيث لم يكن الحكم فيه مستندا إلى تقية ولم يعرضه شبهة ولم يلحقه نسخ، و " ما " الثانية عبارة عن الحكم الذي فيه وأوفق الأشياء عبارة عن علته المستنبطة أو المصرحة، وضمير " به " راجع إلى " ما " الثانية، أو إلى الأوفق، يعني فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا من الأحاديث التي بلغتنا عنكم ونظرنا إلى حكمه ونظرنا إلى ما هو أوفق الأشياء لذلك الحكم فنأخذ به ونجريه في ذلك الذي ورد علينا كما هو دأب أرباب القياس. (فقال: هيهات هيهات !) أي بعد ما تأخذون به بهذا التصرف والتدبير عن حكم الله تعالى، أو بعد الفرار من الباطل والبدعة في الدين، وأتى به مكررا للتأكيد والمبالغة في الزجر عنه، ثم بالغ فيه وحث على الفرار منه بقوله: (في ذلك، والله هلك من هلك يابن حكيم) ذلك إشارة إلى التصرف المذكور واستعمال القياس، و " في " للظرفية أو للسببية، وتصدير الجملة بالقسم لرفع شك المخاطب بمضمونها لكونه سائلا مترددا فيناسبه التأكيد كما هو المقرر في العربية، وإن كان (عليه السلام) صادقا مصدقا في كل ما يقول، والمراد بالهلاك العقوبات الأبدية الاخروية، وعبر عنها بلفظ الماضي لتحققها بسبب تحقق سببها فكأنها