شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨
اقيم مقامه عليه، وهو قوله: (لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله) وفيه تنبيه على أنه لكمال جهله وشدة حرصه بالرئاسة والشهرة بين الناس لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ولا يعلم أن حكم الله واحد وأن الحاكم ينبغي أن يكون عالما آمنا من نقض حكمه. (وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به) يعني إن نزلت به إحدى المسائل المبهمة المشكلة الملتبس عليه وجه فصلها وطريق حلها هيأ لها كلاما لا طائل تحته وأعد لها خلقا ضعيفا من رأيه وكذبا مفتريا من قياسه، ثم جزم به كما هو شأن أصحاب الجهل المركب وإنما فعل ذلك ولم يسكت ولم يرجع إلى من هو عالم بها لما فيه من النقص العظيم الذي لا يليق بمنصبه الجليل وشأنه الرفيع. (فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت) هو راجع إلى ذلك الرجل الموصوف المعتمد في الأحكام والقضاء على عقله الضعيف ورأيه السخيف، و " من " موصولة، ولبس فعل، أو " من " جارة، و " لبس " بالضم مصدر لبست الثوب، أو بالفتح مصدر لبست عليه الأمر أي خلطه، وقوله: " في مثل غزل العنكبوت " على الأول في محل النصب على أنه من فاعل لبس، وعلى الثاني في محل الرفع على أنه خبر هو، وغزل العنكبوت مثل للامور الواهية الواهنة كما قال سبحانه: * (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) *، ووجه التمثيل هاهنا أن الشبهات التي تقع في ذهن هذا الرجل إذا أراد حل قضية مبهمة تكثر وتختلط بعضها ببعض أو تختلط بغيرها وتتداخل فيلبس عليه وجه الحق منها والتفصي عنها فلا يهتدي إليه لضعف فهمه ونقصان عقله فتلك الشبهات في الوهاء تشبه غزل العنكبوت وذهنه فيها يشبه الذباب الواقع فيه، فكما لا يقدر الذباب على خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك لا يقدر هذا الرجل على خلاص نفسه من شباك الشبهات لضعف ذهنه ونقصان عقله عن إدراك طريق الخلاص منها. (لا يدري أصاب أم أخطأ) أي لا يدري أصاب فيما حكم به أم أخطأ (١)، وهذا من لوازم الحكم = عليهم في فهم ما سمعوا بخلاف من ترك طريقهم وتمسك برأيه، فإنه غير مغتفر إن أخطأ. (ش) ١ - بخلاف المتمسك بأهل البيت (عليهم السلام) فإنه يعلم أنه لم يخطئ إذا درك الواقع وأصاب، وإن لم يصب الواقع أصاب الطريق. فإن قيل: إن مجتهدهم يعتقد الإصابة فكيف قال (عليه السلام): " لا يدري أصاب أو أخطأ " ؟. قلنا: إن أكثرهم مخطئة، وليس نسبة التصويب إلى جميعهم كما في كتب المتأخرين صحيحا، ثم إن في الموضوعات الخارجية كالقضاء لا يتصور التصويب مطلقا، ولم يقل به أحد، وكذلك فيما ورد فيه نص قد خفي على بعض الناس وإنما الخلاف بين المصوبة والمخطئة فيما لم يرد به نص من الأحكام الكلية فقال = (*)