شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦
* الأصل: ١٤ - الحسين بن الحسن، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة البصري رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في بعض خطبه: " أيها الناس، اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه، الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرئ ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم ". * الشرح: (الحسين بن الحسن) الظاهر أنه أبو عبد الله الرازي الحسني الأسود الفاضل. (عن محمد بن زكريا الغلابي) مولى بني غلاب بالغين المعجمة واللام المخففة والباء الموحدة، وبنو غلاب قبيلة بالبصرة. وكان وجها من وجوه أصحابنا وكان خيارا واسع العلم له كتب كثيرة. (عن ابن عائشة البصري رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في بعض خطبه: أيها الناس، اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه) أزعجه أي أقلعه من مكانه وانزعج بنفسه، ومنه ما روي من طرق العامة عن أنس قال: " رأيت عمر يزعج أبا بكر إزعاجا يوم السقيفة " أي يقيمه ويقلعه عن مكانه ولا يدعه يستقر حتى بايعه. والعاقل من يضع الأشياء في مواضعها ويعلم عاقبة الامور ومبادئها ومنافعها ومضارها، فلا محالة يتحمل الصبر على النوائب والسكون في المصائب ولا يضطرب من قول الزور والكذب فيه، ولا يجزع من الافتراء عليه وإن كان ذلك بلية عظيمة لعلمه بنور عقله بأن أمثال ذلك من المصائب بعد وقوعها لا ينفعه إلا الصبر والسكون واللجأ إلى الله تعالى وأن الحزن والجزع والاضطراب مصائب اخرى مهلكة فيصبر ويسكن ويفوض أمره وأمر خصمه الفاسق الكاذب إليه سبحانه ليكتسب بذلك أجر الصابرين ويحفظ نفسه عن الهلاك فمن انزعج واضطرب وتحرك نحو الانتقام علم أنه ليس بعاقل لجهله مضرة ذلك ومنافع الصبر. (ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه) الحكيم من استكمل فيه الجوهر الإلهي بالعلم (١) والمعرفة، واتصف بالحلم والعفة وحصل له باجتماع هذه الامور هيئة العدالة ومن صفاته اللازمة أن ١ - أراد بالجوهر الإلهي روحه المجرد، فإن الروح من أمر الرب كما في القرآن الكريم، وكما له بالعلم والمعرفة أي بمعرفة الله وملائكته وكتبه ورسله والدار الآخرة لا بالعلم بالرياضيات والطبيعيات وأمثالها مما يفيده في استصلاح حياته الدنيوية فقط، لأن هذه غايتها الإنسان لأنها اخترعت لأجل الإنسان وليست غاية للإنسان، ولو كانت هي كمالا له كان أمثال ذيمقراطيس وبقراط أفضل من أبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي، وقول الشارح: " لا يرى لغيره وجودا " معناه أن كل ممكن وجوده ربطي ولا ينظر إليه بنفسه كما حققه صدر المتألهين (قدس سره) وليس الوجود الحق الإله تعالى، فمن عرف ذلك لا يرضى بثناء الجاهل عليه لأن غيره تعالى ليس بشئ. (ش) (*)