شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦
الحقيقة البشرية (١) وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله) وأمره بالتبليغ لئلا يكون لهم على الله حجة والأولى أن يقرأ " إلا " بكسر الهمزة وتشديد اللام ليكون استثناء من مفعول يقول، وهو ذلك الكلام الدال على التمني إنزال ما احتيج إليه في القرآن ويفيد أن ذلك القول مقيد بحال الإنزال ولا يتحقق بدونه وإلا لزم عدم تحقق الإنزال وأنه خلاف الواقع أو استثناء من قوله شيئا في الكلام السابق، ولا يلزم الفصل بين القيد والمقيد بكلام أجنبي، لأن " حتى لا يستطيع " تمام للسابق وغاية له. نعم يلزم تقييد الترك بضده وهو الإنزال. ويمكن أن يقال: هذا التركيب مثل تركيب " لا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول " ففيه مبالغة وتأكيد في عدم ترك شئ مما يحتاج إليه العباد من وجهين: الأول: أن المطلوب وهو عدم تحقق الترك قد علق نقيضه وهو إثبات شئ من أفراد الترك بالمحال، وهو أن يكون الإنزال من أفراده والمعلق بالمحال محال، فعدم الترك متحقق. والثاني: أن الأصل في الاستثناء هو الاتصال فعند سماع الأداة قبل سماع ما بعدها يتوهم إخراج شئ من أفراد الترك، فإذا جاء بعدها ما ينافيه - أعني الإنزال - ورجع الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع جاء التأكيد لما فيه من الإشعار بأنه لم يجد شيئا من أفراد الترك حتى يستثنيه فرجع الأمر إلى استثناء الإنزال وتحويل الاتصال إلى الانقطاع، وقيل: ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام من حروف التنبيه والكلام اسئناف لتأكيد ما سبق. * الأصل: ٢ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله (صلى الله عليه وآله) وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا ". * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلا أنزله في كتابه) كما قال الله: * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) *، وقال: * (ما فرطنا في الكتاب ١ - وبالجملة: ما يحتاجون إليه في الدين وما يهتم به القايسون من فروع الدين فإن الناس ربما يتفق لهم مسائل لا يعرفون حكم الله فيه ويقولون: ليس هذا في الكتاب والسنة فيخترعون له حكما بالرأي والقياس والحديث يردعهم عن ذلك بأن كل شئ من أحكام الدين فهو يستنبط من الكتاب والسنة ولا يحتاج أحد إلى القياس، ليس هذا ناظرا إلى العلوم الكونية. (ش) (*)