شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢
ونستخرج بذلك حكمه ؟ (فقال: وما لكم وللقياس ؟) استفهام على سبيل الإنكار للزجر والتنفير عن القياس، والقياس منصوب وجوبا على أنه مفعول معه، والواو بمعنى مع لا للعطف لامتناع العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار، وعامله فعل معنوي مستنبط من اللفظ لدلالة كلمة الاستفهام وحرف الجر عليه، لأنهما يطلبان الفعل أي ما تصنعون مع القياس ؟ (إنما هلك من هلك من قبلكم) كالشيطان ومن تبعه. (بالقياس) فإنهم بعدوا عن دين الحق ورحمته واستحقوا سخطه وغضبه بارتكاب القياس والاعتقاد به والعمل بمقتضاه. (ثم قال: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به) لإفشاء العلم وتعليمه. (وإن جاءكم ما لا تعلمون فها، وأهوى بيده إلى فيه) قوله: " وأهوى " حال عن فاعل " قال " بتقدير قد، وفي المغرب: أهوى بيده أي رفعها إلى الهواء، ومدها حتى بقي بينها وبين الجنب هواء أي خلاء. وفي النهاية: هوى يهوي هويا - بالفتح - إذا هبط، وهوى يهوي هويا - بالضم - إذا صعد وأهوى يده وبيده إليه أي مدها نحوه وأمالها إليه. وعلى هذا فالباء في " بيده " زائدة للمبالغة في التعدية و " ها " هاهنا مقصورة على ما رأيناه من النسخ وهي إما كلمة تنبيه للمخاطب ينبه بها على ما يساق إليه من الكلام إذا وقع الاهتمام بمضمونه، وأهوى إما كناية عن السكوت وحث عليه أو إشارة إلى الرجوع إليه (عليه السلام) والأخذ من فيه ولو بواسطة، وإما اسم فعل بمعنى خذ مخففة " هاء " بالمد وفتح الهمزة. قال الخطابي: هاء بالمد وفتح الهمزة أصلها هاك بمعنى خذ، فحذفت الكاف وعوضت عنها المد والهمزة، يقال للواحد: هاء وللاثنين هاؤما، وللجمع: هاؤم. وغير الخطابي يجيز السكون فيها على حذف العوض وتنزل منزلة " ها " التي للتنبيه، والمقصود على هذا الاحتمال هو الإشارة إلى وجوب خذوا وجعل الباء في أهوى بيده للتعدية فهي وإن كانت صحيحة بحسب المعنى لكنها بعيدة بحسب اللفظ لعدم إثبات الهمزة بعد الألف والميم بعد الواو. (ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي، وقلت أنا، وقالت الصحابة، وقلت) قد عرفت احتمالاته. (ثم قال: أكنت تجلس إليه ؟) أي مائلا إليه، استفهم من ذلك لما رأى من ميله إلى القياس، فكأنه نشأ ذلك من مجالسته لأن الطبع يميل إلى طبع الجليس، أو ليظهر له ما نسبه إلى ذلك اللعين من قوله: " قال علي، وقلت أنا حق " لا افتراء عليه وإن كان (عليه السلام) منزها عن الافتراء، وهذا أنسب بقوله: