شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨
(فتكلموا في العلم تبين أقداركم) تبين مجزوم بالشرط المقدر بعد الأمر، وأصله تتبين حذفت إحدى التائين للتخفيف، وفي نهج البلاغة: " تكلموا تعرفوا، فإن المرء مخبوء تحت لسانه " أي حال المرء بحذف المضاف المخبوء المستور، يعني أن الرجل إذا تكلم يتضح حاله ويظهر كونه فصيحا أو معجما، عالما أو جاهلا، خيرا أو شرا، وإن لم ينطق كان جميع ذلك مستورا عليه عند العامة، وفيه رجحان المكالمة والمباحثة في العلم لإظهار القدر والمرتبة وكان ذلك إذا كان المقصود إظهار القدر لهداية بني نوعه إلى المقاصد الدينية، وهذا راجح قطعا بل قد يكون واجبا لأن العالم بعد تكميل جوهره بالعلوم والكمالات اللائقة وعلمه بصراط الحق كان مأمورا بهداية الخلق وإرشادهم إليه، وذلك لا يتم ولا يتمشى إلا بأن يعلموا أن له منزلة رفيعة وشرفا جسيما وقدرا عظيما في العلم، ولا يحصل لهم العلم بذلك إلا بأن يتكلم في العلوم والمعارف ليظهر قدره وشرفه بحيث لا يقدر أحد على إنكاره، وهكذا كانت حال الأنبياء والرسل في إظهار حالهم وقدرهم بالمعجزات والدلالات. * الأصل: ١٥ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وعنده رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعمى، وهو يقول: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " فهلك إذن مؤمن آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا (عليه السلام) فليذهب الحسن يمينا وشمالا، فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا ". * الشرح: (الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وعنده رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعمى، وهو يقول: إن الحسن البصري) قال المازري: اسم ام الحسن خيرة وكانت مولاة لام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) روى عنها ابنها الحسن. (يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار) ذهب الحسن إلى أنه يجب على كل عالم إظهار كل علم على كل أحد في كل زمان وكأنه ادعى أن العلم منحصر فيما هو المشهور بين الناس وأن كل من ادعى أن عنده علما غير ذلك فهو كاذب أو تمسك بظاهر قوله تعالى: * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله) *، وبما روي عنه (صلى الله عليه وآله): " من علم علما فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من النار " (١). ١ - أخرجه الترمذي في سننه ج ١، ص ١١٨، وفيه: " من سئل عن علم فكتمه... الخ ". (*)