شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١
الاولى وهي أدناها: أن تعرف أن لهذا العالم صانعا. الثانية: أن تصدق بوجوده ووجوبه ظاهرا أو باطنا. الثالثة: أن تترقى إلى توحيده وتنزيهه عن الشركاء. الرابعة: أن تترقى إلى الإخلاص له وهو التعري عن كل ما سواه. الخامسة: أن تنفي عنه الصفات التي يعتبرها الأذهان له. وكل من الأربع الاولى مبدأ له بعدها. وكل من الأخيرة كمال وتمام لما قبلها. أما الاولى فلأن المتصور لمعنى صانع العالم عارف من جهة تصوره له، وهذه معرفة ناقصة تمامها وكمالها التصديق بوجوده ووجوبه بدليل أنه موجد للعالم وإليه تنتهي سلسلة الإيجاد وكل موجد كذلك فهو موجود واجب الوجود. وأما الثانية فلأن من صدق بوجوده الواجب ولم يصدق بكونه واحدا لا شريك له كان تصديقه ناقصا تمامه توحيده بدليل أن الوحدة المطلقة لازمة لوجوده الواجب، فإن طبيعة واجب الوجود بتقدير اشتراكها بين اثنين يستدعي تحقق ما به الامتياز في كل منهما فيلزم التركيب في كل منهما وكل مركب ممكن فيلزم الجهل بكونه واجب الوجود وإن تصور معناه وحكم بوجوده. وأما الثالثة فلأن العارف ما دام ملتفتا مع ملاحظة جلال الله وعظمته إلى شئ غيره يكون ذا شرك خفي ولا يكون موحدا مطلقا، فإذن التوحيد المطلق أن يبلغ العارف مرتبة الإخلاص ولا يعتبر معه غيره مطلقا. وأما الرابعة فلأن من أثبت له صفة زائدة على ذاته - والصفة مغايرة للموصوف - لزم أن لا يكون مخلصا لملاحظته مع غيره ولأنه يلزم حينئذ تجزئة الواجب، لأن الواجب من هو مبدأ لجميع الممكنات ومن البين أن كل واحدة من الذات والصفة المغايرة له بدون الآخر ليس مبدأ له فالمبدأ إذن هو المجموع فيلزم تجزئة الواجب فيلزم إمكانه فالمتصور ممكن الوجود لا واجب الوجود فلا يكون العارف به عارفا بل هو جاهل وإلى هذه المراتب أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: " أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصفه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله " (١). (والثاني أن تعرف ما صنع بك) من إنشائك في ظلمات الأرحام وشغف الأستار وإعطاء الوجود والقدرة وإفاضة النفس وقواها وتحسين البنية وتهذيب الصورة وتقويم الاعتدال وتسوية المثال ١ - النهج - قسم الخطب، تحت رقم ١. (*)