شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥
* الشرح: (علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، رفعه عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار) القياس بدعة، لأنه ليس بمستند شرعي للحكم، والقائس مبتدع، لأنه إما أن يزيد في الدين أو ينقص منه، وكل زيادة ونقصان فيه ضلالة، سواء تعلقا بالواجب أو الندب أو بغيرهما من الأحكام الخمسة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار وتجر صاحبها إليها، وقد يستدل بهذا الحديث على حجية إجماع الفرقة الناجية، إذ لو كان إجماعهم بدعة لزم أن يكونوا من أهل النار، والتالي باطل، لما يظهر بملاحظة الأحاديث الواردة في فضل الشيعة في كتاب الروضة وغيره. * الأصل: ٩ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شئ فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به ؟ فقال: " هيهات هيهات في ذلك، والله هلك من هلك يابن حكيم ! "، قال: " لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت " قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم: والله ما أردت إلا أن يرخص لي في القياس. * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك فقهنا في الدين) فقه الرجل بالكسر إذا فهم وعلم، وبالضم إذا صار فقيها، وفقهه غيره بالتشديد إذا علمه وفهمه، والمعاني الثلاثة محتملة هنا، وعلى الأخير يقرأ بصيغة المجهول، والفقه في اللغة الفهم ثم خص بعلم الشريعة مطلقا، وقيل: ثم خص بعلم الفروع. (وأغنانا الله بكم عن الناس) أي عن الرجوع إليهم في المسائل، والمراد بالناس علماء العامة، وفيه دلالة على أن الهداية موهبة، والروايات الدالة عليه كثيرة. (حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس) تكون خبر " أن " دخلت عليه اللام للمبالغة في التأكيد. (ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها) ما موصولة، وهو مع صلته مبتدأ، والعائد إليه محذوف، ويحضره خبره، والجملة مستأنفة كأنه قيل: ما يقول بعضهم لبعض فيه، أو هل يسأل بعضهم بعضا عن مسائل الدين ؟ فقال الذي يسأل رجل صاحبه عنه من مسائل الدين