شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣
في مقام الآخر. (تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء) إما على سبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي من جور قضاياه تبكي أهل المواريث وتصرخ أولياء الدماء أو على سبيل التجوز في الإسناد كما في صام نهاره وقام ليله، أو على سبيل الاستعارة المكنية والتخييلية بتشبيه المواريث والدماء بالإنسان الباكي والصارخ من جهة الظلم والجور وإثبات البكاء والصراخ لهما، أو على سبيل الاستعارة التحقيقية التبعية باستعارة لفظ البكاء والصراخ لعج المواريث والدماء ونطقهما بلسان حالهما المفصح عن مقالهما ووجه المشابهة: أن البكاء والصراخ لما كانا يصوران عن تظلم وشكاية وكانت المواريث المستباحة بالأحكام الباطلة والدماء المهرقة بغير حق ناطقة بلسان حالهما مفصحة بالتكلم والشكاية لا جرم حسن تشبيه نطقهما بالبكاء والصراخ واستعارة هذين اللفظين له يعني نطقت المواريث والدماء بلسان الحال بالتظلم والشكاية من جور أحكامه وقضاياه. (ويستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال) إما لجهله بالحكم فحكم بمقتضى رأيه الباطل أو لسهوه فيه وعدم مراعاة الاحتياط أو لغرض من الأغراض الدنيوية مثل التقرب بالجائر، أو أخذ الرشوة أو غير ذلك. (لا ملئ بإصدار ما عليه ورد) الملئ على فعيل بالهمزة وهو الثقة الغني المقتدر، قال ابن الأثير في النهاية الملئ بالهمزة الثقة الغني، وقد ملأ فهو ملئ بين الملأ والملاءة وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء ومنه حديث علي (عليه السلام): لا ملي والله بإصدار ما ورد عليه. فعلى هذا يجوز أن يقرأ بتشديد الياء هنا والإصدار الإرجاع يقال: أصدرته فصدر أي أرجعته فرجع، وضمير عليه لذلك الرجل وضمير ورد للموصول، ويحتمل العكس، والمعنى هو فقير ليس له قوة علمية وقدرة روحانية على إرجاع ما ورد عليه من المسائل المشكلة والشبهات الضعيفة والمعضلة بإيراد الأجوبة الشافية عنها. (ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق) " من " بيان للموصول، وفرط بمعنى سبق وتقدم أي ليس هو أهل لما ادعاه من علم الحق الذي من أجله سبق الناس، وتقدم عليهم بالرئاسة والحكومة، وقيل: معناه ليس هو من أهل العلم بالحقيقة كما يدعيه لما فرط منه وقصر عنه. * الأصل: ٧ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي شيبة الخراساني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس