شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٢
في مادة اخرى بالقياس على تلك المادة، إذ لعل خصوص تلك المادة له مدخل في العلية. * الأصل: ٢١ - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له: مه، " ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسنا من (أرأيت) في شئ ". * الشرح: (علي، عن محمد بن عيسى) هو محمد بن عيسى بن يقطين من أصحاب الهادي والعسكري (عليهما السلام). (عن يونس) هو يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين من رجال الكاظم والرضا (عليهما السلام). (عن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟) أرأيت وأرأيتك وأريتكما وأرأيتكم كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني، تاؤها مفتوحة أبدا، و " ما " للاستفهام بمعنى أي شئ وهو مبتدأ ويكون اسمه ضميرا يرجع إلى " ما " و " القول " بالنصب خبره، و " فيها " متعلق بالقول ويجوز رفع القول وجعله اسم يكون وفيها خبره مع إضمار العائد إلى " ما " وكأن الرجل بعدما أجابه (عليه السلام) عن مسألته قال له: أخبرني عن رأيك وسأل عن حكمها بقياسها إلى حكم مسألة اخرى. (فقال له: مه) زجره ومنعه عن هذا القول وأمره بالكف عنه، لأنه قول بالرأي والقياس. و " مه " كلمة بنيت على السكون وهو اسم سمي به الفعل ومعناه اكفف. (ما أجبتك فيه من شئ) " ما " موصولة، و " من " بيان له، وضمير فيه عائد إلى " ما " أو إلى ما سأله ذلك الرجل، والعائد إلى " ما " محذوف يعني الشئ الذي أجبتك فيه أو الشئ الذي أجبتك به فيما سألت عنه. (فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)) لا عن الرأي والقياس حتى تأتي بصورة المناظرة بالقياس، وتقول: أخبرني ما رأيك في تلك المسألة. (لسنا من " أرأيت " في شئ) أي لسنا من أهل السؤال عنهم بأرأيت ووخامة أمره لأن أرأيت استخبار عن الرأي، ولسنا أهل البيت نقول بالرأي في شئ من الأحكام بل كل ما نقول فيها أخذناه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذه رسول الله عن جبرئيل (عليه السلام) وأخذه جبرئيل عن الله جل شأنه، وفيه مبالغة بليغة في البراءة عن الرأي وأصحابه وبطلان القياس لأنهم (عليهم السلام) إذا لم يقولوا في الشريعة بالرأي والقياس مع علمهم بعلل الأحكام وأسبابها ومصالحها فغيرهم أولى بذلك.