شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤
ولكل واحد من الحفظة أجر وثواب على حسب مقامه ومرتبته، والأظهر عند من له بصيرة قلبية أن المراد بالحفظ هنا الذي يستحق به الحافظ أن يبعثه الله يوم القيامة عالما فقهيا هو الحفظ بالمعنى الثالث. وأما غيره من أقسام الحفظ فيترتب عليه أجر وثواب ولكن أجره من قبيل أجر الأعمال البدنية ونحوها، ومما يدل على أن العلم والعمل داخلان في مفهوم الحفظ المترتب عليه الجزاء المذكور ما رواه الصدوق بإسناده في الخصال عن النبي (صلى الله عليه وآله) في وصية علي (عليه السلام) وهو حديث طويل من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه. بقي هنا شئ ذكره الشيخ (رحمه الله) وهو: أنه لو اشتمل الحديث الواحد على أحكام متعددة فلا شبهة ما في جواز الاقتصار على نقل البعض بانفراده إذا لم يكن متعلقا بالباقي، ونقل العلامة في نهاية الاصول الاتفاق على ذلك كقوله (صلى الله عليه وآله): " من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن ستر على أخيه ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (١)، فهذا حديث واحد ويجوز الاقتصار على نقل كل واحد من الأربع بانفراده منقطعا، فيقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا، وأما ما يرتبط بعضه ببعض فلا يجوز الاقتصار على بعضه كالاقتصار على نقل قوله (صلى الله عليه وآله): " لا سبق إلا في نصل " (٢) من غير أن يضاف إليه " أو خف أو حافر " والاقتصار على قوله (صلى الله عليه وآله): " من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا " (٣) من غير أن يضاف إليه " إلا بإذنهم "، وعلى هذا فلو تضمن الحديث أربعين حكما مثلا كل واحد منهما مستقل بنفسه غير مربوط بما قبله وما بعده فلا شك في جواز نقل كل واحد منها بانفراده لكن هل يصدق على من حفظه أنه حفظ أربعين حديثا فيستحق الثواب المترتب على ذلك أم لا ؟ ميل الشيخ إلى الأول وكلام غيره خال عن ذكره نفيا وإثباتا، وهو محل تأمل، فتأمل. ثم العلم بلمية تأثير عدد الأربعين في ترتب ذلك الثواب دون ما تحته من الأعداد مختص بأهل الذكر (عليهم السلام) لأنهم العارفون بحقائق الأشياء وأسبابها كما هي ونحن من أهل التسليم، وما يخطر بالبال من أن تكميل آدم كان في أربعين يوما وانقلاب النطفة في الرحم إلى مبدأ الصورة الإنسانية يكون في ١ - أخرجه الترمذي في السنن ج ٨، ص ١١٦، أبواب البر والصلة من حديث أبي هريرة، وفيه: بدل قوله: " ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته " " من يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة "، وروى الكليني في كتاب الإيمان والكفر من الكافي باب تفريج كرب المؤمن نحوه. ٢ - الكافي - كتاب الجهاد (باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي) تحت رقم ٦ و ١٤. ٣ - رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه - باب وجوه الصوم، تحت رقم ١. (*)