شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٩
* الشرح: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد) مجهول الحال. (عمن ذكره، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: يا طالب العلم) النداء لفرد من هذا الجنس أي فرد كان، والغرض إحضاره وإيقاظه في سبيل طلب العلم وإرشاده إلى من ينبغي طلبه منه وتنفيره عمن ينبغي الاجتناب عنه. (إن للعالم) يعني العالم الراسخ في العلم، وهو الرباني الذي يجب الاقتداء به والاهتداء بنوره، والاقتباس من مشكاة فضله. (ثلاث علامات) يعرف هو بها. (العلم والحلم والصمت) هنا إشكال، وهو أن العلم أمر قلبي لا يمكن الوقوف عليه إلا بعلامة، فالعلامة هذه دون العلم، وعلى تقدير الوقوف لا يصلح جعله علامة لأنه كتعريف الشئ بنفسه، والجواب: أن المراد بالعلم آثاره، أعني الأقوال والأفعال الواقعة على نهج الصواب، وبمثل هذا الجواب يندفع ما يمكن أن يقال من أن الحلم من الكيفيات النفسانية المستورة مثل العلم فكيف يجعل علامة له، ووجه الدفع: أن المراد به آثاره، أعني سكون الأعضاء وعدم حركتها بسهولة نحو الانتقام، وهذا الجواب أولى من الجواب بأن العلامة مجموع هذه الثلاثة من حيث المجموع، ولا يلزم منه أن يكون كل جزء علامة، لأن العلم إن لم يكن له مدخل في العلامة أصلا لا يفيد انضمامه كما لا يصح انفراده. ومن الجواب بأن المطلوب معرفة العالم الحقيقي الذي يصح الاقتداء به والعلم الذي هو إحدى علاماته ليس نفس العلم الذي هو به عالم حقيقي، فإن هذا العلم نور رباني يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده وذلك العلم كرشحة من بحر ذلك النور وقطرة منه، فيجوز أن يكون من جملة علاماته ولا يكون من باب تعريف الشئ بنفسه، لأن التفاوت بينهما مثل التفاوت بين القطرة والبحر، وذلك لأن دلالة هذا العلم الناقص على العلم الكامل الحقيقي ممنوعة كيف ولا دلالة للقطرة على البحث ؟ على أن هذا الجواب لا يقطع مادة الإشكال بالكلية، فتأمل. (وللمتكلف) بالعلم المنتسب إليه الذي جمع شيئا من أقوال العلماء ومذاهب الحكماء وأخذ الرطب واليابس من كل صنف ويتكلف ويدعي أنه عالم راسخ في العلم ويجعله وسيلة لتورط الشبهات وارتكاب الخصومات وذريعة لنيل الشهوات. (ثلاث علامات: ينازع من فوقه) من أهل العلم الذي يجب عليه الإطاعة والانقياد له. (بالمعصية) وعدم الإطاعة والانقياد، فكلما تكلم هذا العالم الفوقاني بالمعارف الإلهية والنواميس الربانية والأحكام النبوية وسطع نور من افق جنانه ولمع ضوء من مشرق لسانه، وظهر