شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧١
(ولو قاس نورية آدم) التي كانت لجوهره العلوي الرباني الذي فاض عليه بأمره سبحانه. (بنورية النار) التي تكون منه ذلك المتعصب الخبيث. (عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر) لأن نسبة الاولى إلى عالم التوحيد وعالم المعارف والمجردات كنسبة نور الشمس إلى عالم المحسوسات والماديات يضئ بها ذلك العالم كما يضئ بنور الشمس هذا العالم كيف لا وهي مشتقة من نور ربها يعرف ذلك من استغرق في بحار التوحيد وتزين بهيئة التجريد ؟ ونسبة الثانية - أعني نورية النار - إلى عالم الماديات كنسبة السراج إليها لا يضئ بها إلا ما حولها وإنما لم يتمسك اللعين بهذا القياس لقصور بصيرته عن إدراك ذلك النور ومعرفة حقيقته وآثاره، أو لأن طغيان حسده بعثه على التمسك بالشبهات الفاسدة والوهميات الكاذبة والمقدمات السفسطية التي لا تفيد إلا شكا وغرورا. فإن قلت: هذا الحديث والحديث السابق إنما يدلان على بطلان بعض أفراد القياس وهو ما وقع فيه الغلط باعتبار المادة والعلة لا على بطلان أصل القياس بالكلية فعلى هذا لو كانت مقدمات القياس صحيحة جاز التمسك به مثل ما وقع فيهما من القياس المقابل لقياس الشيطان (١). قلت: هذا إبطال لقياسه وبيان لوقوع الغلط فيه بقياس مقابل له على سبيل الالتزام فهو يفيد بطلان القياس بالكلية، لأن القايس لا يأمن من وقوع الغلط فيه كما وقع في قياس إبليس، ولو تمسك القايس بالعلة المنصوصة من الشارع فإن كان النص بالعلة على سبيل العموم لا يكون إثبات الحكم للجزئيات على سبيل قياس بعضها ببعض وإن كان في خصوص مادة لا يجوز إثبات الحكم ١ - وهنا شبهة قوية لأنا لم نر أحدا من فقهائنا إلا قد ألحق غير المنصوص به في الجملة بل قلما يتفق مسألة لا يحتاج فيها إلى التجاوز عن مورد النص يعلم ذلك المتتبع للفقه والتخلص منها بوجهين: الأول: أن يكون بالإجماع المركب أو عدم القول بالفصل. الثاني: أن يجعل بعض الملحقات من المداليل اللفظية عرفا مثلا يغسل الثوب من بول ما لا يؤكل لحمه يجعل تعبيرا عن النجاسة وإن كان يحتمل الغسل غير النجاسة، وأيضا ورد النص في الثوب لا في البدن والأواني وغيرها فيلحق غير الثوب بالثوب للإجماع ولو لم يكن ذلك أوجب الالتزام بأنهم كانوا يقيسون وهو باطل وإنما يشكل ذلك على الموهنين لأمر الإجماع كالسبزواري (رحمه الله)، وأما المعتنون بالإجماع المعتقدون لحصوله وتحصيله في أكثر المسائل كالشيخ الطوسي والسيد المرتضى وابن إدريس أو في كثير منها كالعلامة والشهيد والمحقق فلا يعضل عليهم الشبهة، وقد يطلق في عصرنا على مثل ذلك تنقيح المناط ويزعمون أنه غير القياس مع أنه من أردى أنواعه الذي لم يقل به بعض القائلين بالقياس كما مر ولم يحققوا مرادهم بالجملة إذا لم يكن التصريح بالعلة حجة في باب القياس كما قلنا كيف يكون استنباط العلة بالقرائن والتخمينات حجة وليس تنقيح المناط إلا ذلك ؟ فالصواب في موارد التجاوز عن النص التمسك بالإجماع المركب وما ذكرنا منه. (ش) (*)