شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩
مضافة إلى جملة وكثيرا ما تستعمل في زمان ماض مثل قوله تعالى: * (حتى إذا بلغ مطلع الشمس) * * (حتى إذا بلغ بين السدين) * * (حتى إذا ساوى بين الصدفين) * * (حتى إذا جعله نارا) * وهاهنا من هذا القبيل. (قال له: كف واسكت) الأمر بالكف والسكوت إما لأن من عرض الخطبة فسر هذا الموضع وبينه برأيه وأخطأ فأمره (عليه السلام) بالكف عن تفسيره برأيه وبيانه بفهمه وأفاد أن مثل هذا يجب طلب تفسيره من الأئمة (عليهم السلام) أو لأنه كان في هذا الموضع غموض موجب لصعوبة فهم المقصود ولم يتثبت عنده القارئ، ولم يطلب تفسيره منه (عليه السلام)، وأراد المرور عليه فأمره (عليه السلام) بالكف عن العرض والسكوت عن القراءة، وأفاد أن في أمثال ذلك يجب التثبت وطلب فهم المقصود منهم (عليهم السلام) أو لأنه (عليه السلام) أراد إنشاد ما أفاد وبيان ما أراده لشدة الاهتمام به فأمره بالكف عن العرض والسكوت عن التكلم. (ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسعكم) أي لا يجوز لكم. (فيما ينزل بكم مما لا تعلمون) أي فيما ينزل بكم من قضية لا تعلمون حكمها أو من حديث لا تعلمون ما هو المقصود منه لغموضه وصعوبة فهمه لكونه دقيقا أو مجملا أو متشابها أو مأولا. (إلا الكف عنه والتثبت) أي عدم الأخذ به قولا وفعلا واعتقادا وعدم المبادرة إلى إنكاره بل اللازم عليكم التثبت. (والرد إلى أئمة الهدى) الذين حازوا كل كمال ومكرمة بإلهام إلهي وفازوا بكل فضيلة ومنقبة بتعليم نبوي وتقدسوا عن كل رذيلة ومقدرة بتقديس رباني فعلموا ما كان وما يكون وما تحتاج إليه الامة إلى قيام الساعة. (حتى حملوكم فيه على القصد) أي على العدل والعلم والقول والفعل والعقد وهو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط. (ويجلوا عنكم فيه العمى) أي يكشفوا عنكم عمى بصيرتكم ويوضحوا لكم سبيل هدايتكم لتشاهدوه بنظر صحيح وتأخذوه بنص صريح. (ويعرفوكم فيه الحق) لئلا تزيغ عنه قلوبكم ولا تميل إلى الباطل صدوركم فتخلصوا من الاقتحام في الشبهات والتورط في الهلكات، ثم علل وجوب الرد إليهم بقوله: (قال الله تعالى: * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *) أهل الذكر هم العترة من نبينا (صلى الله عليه وآله) الذين جعلهم الله تعالى هداة إلى صراطه في بيداء الضلالة ودعاة إلى حضرة قدسه في ظلمات الجهالة وقارن طاعتهم بطاعة الرسول وطاعته، فقال جل شأنه: * (وأطيعوا الله وأطيعوا