شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠
أبلغ في لومه لأنه ازداد جهلا على جهل والله أعلم. (ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا) يعني أنه إذا ظن حكما في قضية برأيه أو بخبر مغشوش بلغه جزم به، وربما كان فيها لغيره قول أصح وأظهر من قوله يعضده دليل صحيح ونص صريح فلا يعتبره لكمال جهله ويمضي على ما بلغ فهمه إليه، وذلك إما لبلادة طبعه فلا يفرق بين الصحيح والسقيم أو لحفظ مرتبته من النقص بالرجوع عن مذهبه إلى ذلك المذهب الصحيح والحق الصريح. (إن قاس شيئا بشئ) في أمر لأمر مشترك يقتضيه على زعمه. (لم يكذب نظره) لظنه أن ما اخترعه وهمه ومال إليه طبعه حق فيصر عليه ولا يرجع عنه، وإن نبه على خطئه. (وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: لا يعلم) أظلم على البناء للفاعل، يقال: أظلم الليل أي صار مظلما، ولما يعلم علة للاكتتام ومن بيان " لما " و " كيلا " يقال: علة لغلبية العلم بالجهل للاكتتام يعني إن صار عليه أمر من امور الدين مظلما مشتبها لا يدري وجه الحق فيه ولا وجه الشبهة أيضا اكتتم به وستره عن غيره من أهل العلم وسبب الاكتتام أنه عالم بأنه جاهل بذلك الأمر من كل وجه حتى من وجه الشبهة والرأي فيستره ويخفيه ويعرض عن استماعه ويسكت عنه لئلا يقال: إنه لا يعلمه فيحفظ بذلك علو منزلته بين الناس، ولذلك الوجه لا يسئل أهل العلم عنه حتى يستفيد منه، وما أخبر به (عليه السلام) أمر مشاهد، فإن كثيرا من القضاة والحكام وعلماء السوء يكتتمون ما يشكل عليهم أمره من المسائل ويتغافلون عن سماعها إذا وردت عليهم ولا يسألون عنها لئلا يظهر جهلهم بين أهل الفضل مراعاة لحفظ المنزلة والمناصب. (ثم جسر فقضى) جسر على كذا بالجيم والسين المهملة أقدم عليه، أي بعدما كان حاله ذلك أقدم على ذلك الأمر مع الجهل به، أو على أمر القضاء مع عدم استئهاله فحكم فيه بين الناس، وفي بعض النسخ: " ثم جرأ " بالجيم والراء المهملة من الجرأة، وفي بعضها: " ثم حسر " بالحاء والسين المهملتين، أي كل بصره وانقطع نظره عن الإصابة في الحكم فقضى مع ذلك، وأما خسر بالخاء المعجمة بمعنى هلك، فله معنى لكنه لم يثبت. (فهو مفتاح عشوات) في نهاية ابن الأثير: العشوة بالفتح والضم والكسر الأمر الملتبس الذي لا يعرف وجهه مأخوذة من عشوة الليل أي ظلمته، وتجمع على عشوات يعني هو مبدأ المبتدعات = من الظاهريين العلوم العقلية وتكفير من يتعلمها فهو مصيبة ابتلى بها المسلمون في أكثر الأزمنة لإغواء الشيطان حتى يسيئ صورة الدين في أنظار الملاحدة وثبط العلماء عن التجهيز لدفع شبهاتهم وعن تأييد مبادئ