شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٣
عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو تقولون فيه ؟ قال: " بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ". * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا) قيل: الحق فيه المد، كما ذهب إليه ابن طاووس وتلميذه الحسن بن داود لا القصر كما ذهب إليه العلامة في الإيضاح وهو حميد مصغرا ابن المثنى العجلي الكوفي الثقة صاحب أصل. (عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو تقولون فيه ؟) بآرائكم أو بإلهام مجدد رباني من غير أن يسبق ذكره فيهما وإنما نشأ هذا السؤال من الجهل بما في الكتاب والسنة باعتبار اشتمالهما على كل شئ أمر غامض لا يقدر كل أحد أن يعلمه تفصيلا. (قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)) فكل ما نقول فيهما، والمراد أن كل شئ: في كل واحد منهما لا أن كله في مجموعهما بالتوزيع بأن يكون بعضه في الكتاب وبعضه في السنة لينافي ما مر من أن القرآن تبيان كل شئ، والذي يرفع استبعاد اشتماله على كل شئ وإحاطة علمهم (عليهم السلام) بذلك مع أن ذلك الاستبعاد غير معقول (١) بعد إخبار الصادقين هو: أن الأشياء الموجودة والمعدومة إما كليات أو جزئيات أو أسباب أو مسببات وشئ ما لا يخلو عن هذه الوجوه ولا يبعد أن يكون القرآن مع صغر حجمه مشتملا على جميع الكليات المطابقة لجزئياتها وعلى جميع الأسباب المستلزمة لمسبباتها، ولا يبعد أيضا أن يمن الله تعالى على بعض أفراد البشر بقوة روحانية وبصيرة ١ - نقل العلامة (رحمه الله) في النهاية وسائر علماء الاصول عن " البشر المريسي " وهو من الغالين في لله تعالى في كل واقعة حكما وعليه دليل قطعي في الكتاب والسنة ظاهر يعثر عليه المجتهد قطعا، فإن أخطأ في الفتوى فهو مقصر يستحق الإثم بقصوره في الاجتهاد. واختار العلامة (رحمه الله) أن عليه دليلا ظاهرا لا قطعا، والمجتهد معذور إن أخطأ لعدم كون الدليل قطعيا، ونقل عن بعض المخطئة كالشافعي وأبي حنيفة أن في كل واقعة حكما وعليه دليل ظني غالبا ربما يكون خفيا غامضا، وعن بعضهم أنه قد لا يكون عليه دليل مع وجود الحكم فهؤلاء هم المخطئة، وقالت المصوبة: ليس له تعالى لمسائل الاجتهاد حكم معين قبل الاجتهاد، وإنما حكمه فيما صرح به في الكتاب ظاهرا قطعيا والخطأ إنما يتفق فيها، وأما التصويب المطلق حتى فيما ورد صريحا في الكتاب والسنة فلا يعقل ولا يوجد بها قائل في المسلمين، لأن من خالف نص الكتاب فهو مخطئ لا محالة، وبالجملة هذا الحديث يدل على قول المخطئة وأن له تعالى في كل واقعة حكما، ويدل على قول من يقول منهم بأن عليه دليلا في الكتاب والسنة. (ش) (*)