شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨
بالوصول ؟ لم أجد فيه تصريحا من الأصحاب واختلفت العامة فيه فبعضهم قال بالأول وبعضهم قال بالثاني، والثاني لا يخلو من قوة لأن النسخ تكليف ثان وشرط التكليف بالشئ بلوغه إلى المكلف لاستحالة تكليف الجاهل ولأن المصلين الذين بلغهم نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة داروا في صلاتهم إلى الكعبة ولم يعيدوا ما فعلوه قبل البلوغ ولم ينكر عليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فعلى هذا لو بلغ إليه المنسوخ ولم يسمع الناسخ أصلا بعد الفحص فهو على العمل به لا إثم عليه. (وآخر رابع) رابع صفة لآخر أو خبر له. (لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)) خبر أو خبر بعد خبر أو صفة لرابع. (مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينسه) الهاء للوقف أو عائد إلى شئ سمعه بقرينة المقام. (بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع) أي فجاء بما سمعه من اللفظ أو من المعنى ولو بلفظ آخر سمعه. (لم يزد فيه ولم ينقص منه) فعرف الخاص والعام والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه. (وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ) ووضع كل شئ في موضعه كل ذلك لكمال قواه من السامعة والحافظة والعاقلة مع ما له من كمال البصيرة والورع والاجتهاد في الدين واعتبار شرائط قبول الرواية وصحتها، وهذا الذي وجب على الناس الفحص عن وجوده والممسك بذيله إن وجدوه. (فإن أمر النبي (صلى الله عليه وآله)) دليل على تحقق القسم الثاني والثالث والرابع. (مثل القرآن) خبر إن. = كان فهو في غاية الندرة، ومما يجب إنكاره جدا نسخ الكتاب والسنة المتواترة بأخبار الآحاد وذلك لأنا مأمورون بعرض روايات الآحاد على الكتاب والسنة ورد ما خالفهما وإن كان نسخهما بخبر الواحد جائزا لم يفد عرضه عليهما فائدة وروى في النهاية عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): لا ندفع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول أعرابي يبول على عقبيبه. ومما ادعى فيه النسخ قول النبي (صلى الله عليه وآله): " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها " ولا يعلم صحتها، ومنه عند العامة حكم المتعة وثبت عندنا خلافه وعلى كل حال فكل حكم ثبت في الشرع بدليل قطعي أو ظني ثبتت حجته لا يجوز التوقف والتشكيك فيه لاحتمال كونه منسوخا بل الضرورة قاضية بأن الأصل عدم النسخ في الأحكام وأن ما ورد من أن في القرآن ناسخا ومنسوخا أو في الحديث لا يراد به إيجاد الشك والترديد في العمل بالكتاب والسنة وعدم الاعتماد عليهما كما هو ظاهر. (ش) (*)