شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥
* الأصل: ٤ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم، ومتعلم، وغثاء. فنحن العلماء، وشعيتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء ". * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم، ومتعلم) من ذلك العالم. (وغثاء، فنحن العلماء، وشعيتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء) واعلم أن الله سبحانه أنزل العلم من لدنه على قلوب تقية نقية طاهرة صافية مجلوة من الرين والغين وجعلها معادن لسره ومواطن لحكمته ومواضع لنوره ومشارع لرحمته، وأصحابه وهم العلماء الراسخون وأهل الذكر مأمورون بإرشاد العقول الناقصة المتحيرة في تيه الظلمات البدنية وإيقاظها في مراقد الطبائع البشرية وتذكيرها للفيوضات الأبدية وأخذ باعها في مزال الأقدام الفكرية وهم بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) الأئمة المعصومون من الأرجاس والزلل والمحفوظون من الخطأ والخلل والمؤيدون بصدق القول وسلامة العمل، والواقفون على الصراط المستقيم لرد الخلائق عن سبيل الجحيم، وسائر الناس مأمورون بالرجوع إليهم والانقياد لهم والاسترشاد بهم والاعتماد عليهم في مصالح الدنيا والآخرة لينجوا بذلك عن الضلالة والحيرة والندامة ويدخلوا جميعا في مواضع الأمن ودار السلامة. ألا ترى أن سفر الدنيا وقطع مفاوزها لا يمكن بدون دليل فكيف سفر الآخرة مع كثرة العدو ودقة الطريق وضعف الاستعداد والبصرة ؟ ! وكل شئ من الآخرة له شاهد من الدنيا " رحم الله عبدا سمع فوعى "، ثم منهم من انقادوا لهم بحبل التسليم واختاروهم للإرشاد والتعليم واجتهدوا في السير عقب ندائهم وخلصوا من سبل الضلالة بنورهم وضيائهم وهم الشيعة المتعلمون في مدارس تعليمهم والنازلون في منازل تقويمهم وتفهيمهم رضى الله عنهم بما اختاروا لهم دينا، رحم الله عبدا قال: آمينا، ومنهم من أخذت منايا قلوبهم ذيول الشقاوة وأعمت بصائر ضمائرهم ميول الغواية = يهلك إذا أبغض الإخباريين. وقد رأينا فيهم من أبغض الشيخ الطوسي والعلامة الحلي وكل من قسم الأحاديث إلى الصحيح والسقيم، وكل من نظر في الروايات بنظر الدقة، وكل من حكم بضعف أحد الرجال وبعض الرواة، ومنهم من نسب علماء الرجال إلى ضعف الإيمان وعدم المعرفة بالأئمة (عليهم السلام). نعوذ بالله من الغرور. أو لعل القائل كان من الزهاد المعرضين عن الدنيا وأراد بكلامه أن بعض العلماء لا يهلك مبغضهم وهم أهل الرئاسة والمقبلون على حطام الدنيا والقائمون على أبواب الملوك المعاونون لهم، المقصرون في العلم على ما يزيد في جاههم، المعرضون عما يهذب النفس ويعرفهم طريق الآخرة. (ش) (*)