شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٤
وفتح الكاف جمع الحكمة وهي بمعنى الحكم والأول أنسب للتوافق بينه وبين غيره من المنصوبات في الأفراد، وقد تفسر الحكمة بالعلم بأعيان الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة وقد تفسر أيضا بالعلم بالشرائع النبوية، والنور هو الضياء وبعبارة اخرى هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره، ولعل المقصود أنه طلب لقلبه اللطيف وذهنه الشريف ضياء الحق ودعا الله أن يستعمله في طريق الحق ويجعل تصرفه وتقلبه على سبيل الصواب والخير، وقد يراد بالنور العلم على سبيل الاستعارة لكن إرادة هذا المعنى هنا يوجب التكرار. (فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وامي) الباء للتفدية، وهي في الحقيقة باء العوض وفعلها محذوف والتقدير: أبي وأمي. (منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه). (أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال: لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل) الفاء (١) في قوله فقلت: دلت على أن هذا السؤال وقع عقب هذا الدعاء بلا فصل، والغرض منه إظهار الشكر على إجابة الدعاء المذكور أولا وطلب العلم بأن سبب هذا الدعاء هل هو التخوف على النسيان فيما بعد أو غيره كالتأكيد والمبالغة في استثبات علمه وفهمه وفي علمه بذلك اطمئنان لقلبه الطاهر النقي حيث إن الجهل والنسيان عليه محال في الاستقبال وإذا عرفت أنه (عليه السلام) كان عالما بجميع ما هو المقصود من القرآن وبالحلال والحرام والأمر والنهي وبكل ما كان وما يكون وأنه لا يشاركه أحد من الصحابة في ذلك فقد عرفت أنه (عليه السلام) قائم مقام الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنه يجب على الناس الرجوع إليه في كل ما يجهلون، والاعتماد على قوله في كل ما لا يعلمون وأنه لا يجوز لهم التمسك بآرائهم والأخذ من أهوائهم. * الأصل: ٢ - " عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول ١ - فإن قيل: هذا لا يفيدنا في هذه الأزمنة المتأخرة وإنما كان يفيد الناس في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) الذين كانوا حضورا عنده في بلده وذلك لأن الغلط والوهم والباطل كما يمكن تطرقه إلى أحاديث الرسول (عليه السلام) يمكن تطرقه إلى أحاديث أمير المؤمنين (عليه السلام) ونسبة الحديثين إلينا على السواء. قلنا: هذا في أحاديث الآحاد المروية عنه حيث نعلم صحتها، وأما المتواترات فلا، مثلا في مسألة العول والمتعة رووا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما يوافق القوم بطريق الآحاد وروي بطريق أهل البيت متواترا نفي العول وإثبات المتعة فبرواية سليم بن قيس يثبت حجية ما تواتر عنه (عليه السلام) وعدم حجية قول من لم يثبت حجيته، وأما الآحاد فلا فرق بين ما يروى عن النبي وعنه (عليهما السلام) إذا جمعت شرائط الحجية على القول بحجية خبر الواحد. (ش) (*)