شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٠
أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة ". * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام ؟) الظاهر بالنظر إلى الجواب أنه سأل هل يجوز تغيير شئ منهما ؟ وهل جاء النبي بجميع ما تحتاج إليه الامة ؟ وهل يجوز إثبات شئ منهما بالقياس أم لا ؟ (فقال: حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة) يعني ما كان حلاله وحرامه حين وفاته (صلى الله عليه وآله) فهو باق مستمر إلى يوم القيامة لا يتطرق إليه التغيير بوجه من الوجوه، وهذا لا ينافي ورود النسخ على بعض الأحكام في حال حياته. (لا يكون غيره) أي لا يوجد غيره مما يحتاج إليه بل كل ما يحتاجون إليه فهو ثابت في الشريعة. (ولا يجئ غيره) بالرأي والقياس، يعني لا يجوز إحداث شئ من الأحكام بالقياس. (وقال: قال علي (عليه السلام): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة) لأن كل بدعة مخالفة لسنة فمبتدع البدعة تارك للسنة المقابلة لها، ومن جملة البدعة القياس لأن السنة ناطقة ببطلانه وفساده. * الأصل: ٢٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: " يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس ؟ " قال: نعم، قال: " لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر ". * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي) وهو أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام). (عن عيسى بن عبد الله القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس ؟) وتستخرج الأحكام بالرأي. (قال: نعم، قال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس ما بين النار والطين) واعتقد لطف جوهره وشرافة أصله ونورانيته وكثافة جوهر آدم وخساسة أصله وظلمانيته ونظر إلى آدم على هذه الخلقة وهي هيئته التي وقع عليها خلقته الظاهرة، فلذلك فضل نفسه على آدم قياسا للفرع على الأصل في الشرف والخسة فكأنه قال: أنا ناري وهو طيني، والناري أفضل من الطيني، لأن النار أفضل من الطين.