شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣
(فقلت: لا، ولكن هذا كلامه) بلغني ذلك بالنقل المتواتر أو بقول الثقات. (فقلت: أصلحك الله أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال: نعم) نعم تصديق لما سبقها من الاستفهام، حذفت الجملة واقيمت هي مقامها روما للاختصار، ثم زاد في الجواب بقوله: (وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة) للتنبيه على أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن مقصرا في حق من هو في أصلاب الآباء وأرحام الامهات إلى قيام الساعة، بل أتى بكل ما يحتاج إليه الناس في الأعصار الآتية كما أتى بكل ما يحتاجون إليه في عصره، لأن دينه دين واحد بالنسبة إلى الجميع، وهذه الجملة - أعني الموصول مع صلته - عطف على الموصول مع صلته المستفاد من قوله: نعم. (فقلت: فضاع من ذلك شئ ؟) حتى يكون الناس معذورين من طلبه. (فقال: لا هو عند أهله) وأهله هم الذين أمر الله تعالى عباده بالسؤال عنهم عند حيرة الجهالة بقوله: * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فوجب على العباد الرجوع إليهم والسؤال عنهم ليتخلصوا من الضلالة ولا يجوز لهم التمسك بالرأي والقياس وإلا لفروا من الجهل البسيط إلى الجهل المركب الذي هو من الأمراض المهلكة. * الأصل: ١٤ - عنه، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما، فيها علم الحلال والحرام، إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا، إن دين الله لا يصاب بالقياس ". * الشرح: (عنه، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة) سمي الحاصل بالقياس علما إما لأنه علم بالمعنى الأعم، أو لأنه علم بزعمه، وإلا فهو جهل مركب، والجهل المركب من أخس أنواع الجهل، يعني ضاع وهلك علمه عند الصحيفة الجامعة ولم يوجد فيها، وهذا كناية عن بطلان علمه، لأن ما لم يوجد فيها كان باطلا، وابن شبرمة كوفي، وكان قاضيا في سواد الكوفة للمنصور الدوانيقي، وكان يعمل بالقياس. (إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)) في الصحاح: أمليت الكتاب املي وأمللته امله، لغتان جيدتان جاء بهما القرآن. وفي المغرب: الإملاء على الكاتب أصله إملال فقلب. (وخط علي (عليه السلام) بيده إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما) حتى يقول برأيه واستحسانه في الشرع. (فيها علم الحلال والحرام) لم تترك شيئا مما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة، وقد ذكر للجامعة