شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠
(أما إنك إن أصبت لم تؤجر) أي إن أصبت حكم الله تعالى في تلك الأشياء بالعمل القياسي لم تؤجر بتلك الإصابة، لأن الأجر إنما هو لإصابة حكم الله بطريق مخصوص قرره للوصول إليه، فلو وصل إليه أحد لا من هذا الطريق ليس له استحقاق ذلك الأجر نظير ذلك من قال: كل من دخل علي من هذا الباب فله درهم، فلو دخل عليه أحد من غير هذا الباب ليس له استحقاق أخذ الدرهم، بل يستحق العقوبة للدخول عليه بغير إذن، وبالجملة الجزاء والأجر مشروط بامور، ومن جملة شروطه التوسل إليه بالكتاب والسنة وأئمة الدين لا بالرأى والقياس، وأيضا صاحب القياس وإن فرضنا إصابته في نفس الأمر لا يعلم أنه مصيب أم لا، فلا يجوز له الاعتماد عليه والعمل به، فلو عمل به استحق العقاب ولا يستحق الأجر بوجه من الوجوه لا بالاستخراج ولا بالعمل. (وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل) فعليك العقوبة باعتبار الكذب أولا، وباعتبار العمل ثانيا، وباعتبار تحمل وزر من تبعك ثالثا * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) *. * الأصل: ١٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ". * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن عبد الرحيم القصير) قيل: كأنه ابن روح من أصحاب الباقر (عليه السلام)، وربما يأتي في طريق بعض الأحاديث عبد الرحيم بن عتيك القصير وهو يروي عن الصادق (عليه السلام). (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) ينتج كل بدعة في النار، ففيه دلالة على أن كل بدعة حرام، سواء تعلقت بالمكروه أو المباح أو بغيرهما من الأحكام، إذ زيادة شئ من الأحكام في الدين أو نقصانه منه بالرأي حرام يجب تركه، فقول الشهيد (رحمه الله) فيما روي من أن الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة لا دلالة فيه على تحريمه، لأن البدعة أعم من الحرام والمكروه لا يخلو من شئ، وقد اختلف الأصحاب في تفسير البدعة، فقيل: كل ما لم يكن في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) فهو بدعة، ورده الفاضل الأردبيلي بمنع الشرطية وقال: البدعة هي كل عبادة ما كانت مشروعة أصلا ثم احدثت بغير دليل شرعي أو دل دليل شرعي على نفيها، فلو صلى أو دعا أو غير ذلك من العبادات مع عدم وجودها في زمانه (صلى الله عليه وآله) ليس بحرام لأصل كونه