شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩
التارك الأول بأنه ضال، وعلى الثاني بأنه كافر لأن الأول معترف بأن هنا طريقا حقا وهو دينه (صلى الله عليه وآله)، إلا أنه ضل عنه بمفارقة أهل بيته الهادين إليه، والثاني منكر لدين الحق بالكلية فهو كافر بالله وبكتابه ونبيه. وفيه رد على من قال من الفرق المبتدعة: إن الأحكام الشرعية العامة اصولا كانت أو فروعا إنما يحكم بها على العامة والأغبياء، وأما الأذكياء والعلماء وأهل الخصوص فلصفاء قلوبهم من الأكدار وخلوها من الأغيار تتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرع الكليات وهذه بدعة وضلالة لما علم من الشرائع، فإن الله سبحانه أجرى سنته وأنفذ حكمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة الرسل (عليهم السلام) السفرة بينه تعالى وبين خلقه كما قال تعالى: * (كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين...) * الآية، وغير ذلك من الآيات الدالة على إرسال الرسل (عليهم السلام). وعلى الجملة: فقد علمنا قطعا أنه لا طريق لمعرفة الأحكام إلا من جهة الشرع والسماع من الشارع، فمن قال: إن هنا طريقا آخر يعرف به أمره تعالى ونهيه وأحكامه فهو ضال مضل ثم هو قول بإثبات نبي بعده (صلى الله عليه وآله). بيان ذلك: أن من قال: إنه يأخذ الأحكام من رأيه وإنه يجد أحكامه تعالى بمجرد عقله وتصرفاته وإنه يجوز له العمل بمقتضاه وإنه لا يحتاج في ذلك إلى ما يدل عليه صريحا من كتاب وسنة وقول إمام فقد أثبت لنفسه النبوة، وهو مثل قوله (صلى الله عليه وآله): " إن روح القدس نفث في روعي "، وقد نقل بعض المنحرفين المتظاهرين بالدين أنه قال: لا آخذ عن الموتى وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت، وإنما أروي عن قلبي عن ربي. وأنا أسأل الله الهداية والدراية ونعوذ به من الضلالة والغواية. * الأصل: ١١ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ترد علينا أشياء ليس نعرفها (١) في كتاب [ الله ] ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال: " لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل ". * الشرح: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب [ الله ] ولا سنة فننظر فيها ؟) أفننظر في تلك الأشياء ونستخرج حكمها بقياسها على غيرها مما يناسبها ؟ (فقال: لا) أي لا تنظروا فيها بطريق القياس. ١ - كذا في جميع النسخ. (*)