شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥١
ومنشأ الشبهات وناشر الجهالات، ومنه يصدر امور ملتبسة لا يعرف وجه صحتها وتبقى آثارها في صفحات الدهور ويضل بها كثير من التابعين، وهذا الذي نطق به (عليه السلام) حق وصدق كما تشاهد من أحوال الخلفاء الضالين المضلين وآثار قضاتهم وعلمائهم، فإنهم أضلوا بفتح باب العشوات ونشر ظلم الشبهات من تبعهم إلى يوم الدين. (ركاب شبهات) الركاب للمبالغة على كثرة ركوبه إياها، وفي الكلام استعارة تخييلية ومكنية بتشبيه الشبهات بالناقة العشواء في عدم إيصال صاحبها إلى المقصود دائما أو غالبا، فكما أن راكب العشواء في الطرق المظلمة يسير في غير الطريق المطلوب دائما إن لم يتفق سلوكه فيه أو غالبا إن اتفق في بعض الأحيان فيسير فيه ولم يتفق في أكثرها فيضل عنه ويسير في غيره على الوهم والخيال، كذلك راكب الشبهات في طريق الدين من غير أن يستكمل نور بصيرته بقواعده ويعلم كيفية سلوك طريقه فإنه يسير في غير طريقه دائما إن لم يظهر له نور الحق في ظلمة الشبهات أصلا لنقصان بصيرته عن إدراكه فهو يسير أبدا على ما يتخيله دونما يتحققه أو غالبا إن اتفق في بعض الأوقات ظهور نور الحق في الشبهة لكمال وضوحه فيدركه ولم يتفق في أكثر الأوقات لغلبة ظلمة الشبهة فتعمى عليه موارد الحق ومصادره فيبقى في الظلمة خابطا وعن القصد جائرا وفي غير طريق الدين سائرا. (خباط جهالات) الخباط صيغة مبالغة من الخبط وهو المشي على غير استواء، وقد خبط البعير الأرض إذا ضربها بيده، ومنه قيل: خبط خبط عشواء، وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط بيدها كل شئ إذا مشت، والإضافة بتقدير في يعني: " أو بسيار دست وپا زننده است در ميان جهالات "، وكني بذلك عن كثرة أغلاطه التي يقع فيها في الفتاوى والأحكام، فيمشي فيها على غير طريق الحق من القوانين الشرعية وذلك معنى خبطه. (لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم) من البدعة في الدين ومن الحكم والفتيا بغير علم ومن لؤم الدنيا وعذاب الآخرة، وفي الاعتراف بالجهل منافع كثيرة وهو أحد العلمين، ولهذا قيل: لا أدري نصف العلم. (ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم) هذا كناية عن عدم نفاذ بصيرته في العلوم وعدم إتقانه للقوانين الشرعية (١) لينتفع بها انتفاعا تاما. يقال: فلان لم يعض على الامور بضرس قاطع إذا ١ - لا ريب أن العالم يجب أن يكون متيقنا بصحة ما يفتي به، إما بأن يكون موافقا للواقع، أو موافقا لما هو مكلف بمتابعته، وإذا تبع الروايات التي لا يحصل له منها العلم بالواقع لاحتمال الدس والخطأ والغلط ولم يكن له دليل على حجيتها والتعبد بصحتها ظاهر أو إن كان خلاف الواقع فليس لهذا الرجل ضرس = (*)